الجمعة، ١٤ أغسطس ٢٠٢٦
انضم لمجتمع الكُتّابانشر قصتك الأولى واصل لآلاف القراء
ابدأ مجاناً

سر عبدالرحمن

الجزء الثامن من سلسلة: آخر إشارة من الأرض

التصنيف: خيال علمي – غموض – مغامرة – أسرار الزمن
الفئة المناسبة: اليافعون والكبار – مناسبة للقراءة العائلية


قال عبدالرحمن:

«لكنني وُلدت هناك.»

لم يتحرك أحد.

حتى نوفا، الذي كان يعلق على كل شيء تقريبًا، بقي صامتًا.

ظهرت خلف عبدالرحمن على الشاشة ثلاث نسخ من المدينة الأولى.

مدينة مضيئة.

مدينة محترقة.

ومدينة خالية.

أما ريان، فظل ينظر إلى جده وكأنه يراه للمرة الأولى.

قال:

«وُلدت… في المدينة الأولى؟»

أجاب عبدالرحمن بهدوء:

«نعم.»

قالت هند:

«أبي… ماذا تقول؟»

التفت إليها.

تغيرت ملامحه.

لم يعد العالم القديم الذي يحمل أسرارًا.

أصبح أبًا أمام ابنته.

قال:

«أنا والدك يا هند.»

سكت لحظة.

«وكل ما عشته معكم كان حقيقيًا.»

قالت:

«لكنني أعرف مكان ولادتك.»

«أعرف والديك.»

«رأيت الصور.»

أومأ.

«أعرف.»

قال ريان:

«إذن ابدأ من البداية.»

نظر عبدالرحمن إليه.

قال ريان:

«هذه المرة… دون أسرار.»

مرّت لحظات.

ثم قال الجد:

«حسنًا.»


قبل ثمانية وسبعين عامًا

اختفت صورة عبدالرحمن المسن.

وظهر تسجيل قديم.

طفل في العاشرة تقريبًا.

كان يقف أمام مبنى أبيض تحيط به أبراج مضيئة.

قال ريان:

«هذا أنت؟»

أجاب الجد:

«نعم.»

قالت مريم:

«لكن الصورة…»

قال نوفا:

بيانات التسجيل تشير إلى أن مصدره ليس خطنا الزمني الحالي.

قال عبدالرحمن:

«وُلدت في إحدى نسخ المدينة الأولى.»

قالت ليان:

«أي واحدة؟»

أشار إلى المدينة الثالثة.

الخالية.

قال:

«هذه.»

نظروا إليها.

لم يكن فيها أحد الآن.

قالت مريم:

«لماذا أصبحت خالية؟»

قال:

«لأننا غادرناها.»


ظهرت صورة المدينة كما كانت.

شوارع واسعة.

حدائق تحت قباب شفافة.

مركبات تتحرك دون عجلات.

قنوات ماء تمتد بين الأبراج.

وأناس.

آلاف الناس.

بشر.

قال عبدالرحمن:

«كنا نسميها المدينة فقط.»

«لم نكن نعرف أنها واحدة من احتمالات كثيرة.»

قال ريان:

«هل كنتم تعرفون أنكم تعيشون داخل حقل زمني؟»

«العلماء كانوا يعرفون.»

«أما الناس العاديون، فكان الأمر بالنسبة إليهم مثل معرفة أن الأرض تدور حول الشمس.»

«حقيقة موجودة… لكنك لا تفكر فيها كل صباح.»

قالت نورا:

«وكم كان عمر المدينة عندما وُلدت؟»

قال:

«بحساب زمنها الداخلي؟»

«نعم.»

«أكثر من سبعة آلاف سنة.»

ساد الصمت.


قال مازن:

«يعني أنك ولدت في حضارة بشرية عمرها آلاف السنين.»

«نعم.»

قال مريم:

«لكن لغتك وثقافتك…»

ابتسم عبدالرحمن.

«لم نحافظ على كل شيء.»

«لغات كثيرة تغيرت.»

«مدن ظهرت واختفت.»

«تقنيات تطورت.»

«لكن بعض الأشياء ظل الناس يتمسكون بها.»

ظهرت صورة مبنى في وسط المدينة.

قال ريان:

«ما هذا؟»

نظر عبدالرحمن إليه.

«مسجد.»

اقتربت الصورة.

أناس يدخلون بهدوء.

قال عبدالرحمن:

«تغير الزمن من حولنا.»

«لكن أهلي علموني أن الإنسان قد يغير أدواته ومدنه وطريقة سفره…»

«أما مبادئه فلا ينبغي أن تتغير كلما تغير العالم.»

نظر إلى ريان.

«وكنت أحاول أن أعلمك الشيء نفسه.»


يوم الانقسام

قال عبدالرحمن:

«كنت في الثانية عشرة عندما بدأت المرآة تظهر.»

عرض التسجيل.

طفل يسير في شارع.

ثم توقف.

على الجانب الآخر وقف طفل يشبهه تمامًا.

قالت مريم:

«أنت الآخر؟»

«نعم.»

اقترب الطفلان من بعضهما.

كلاهما عبدالرحمن.

لكن أحدهما يرتدي ثيابًا مختلفة.

قال الجد:

«في البداية ظننا أنها صور.»

«ثم اكتشفنا أن كل واحد منا جاء من احتمال حقيقي.»

ظهرت مشاهد أخرى.

امرأة ترى نسخة من بيتها في منتصف الطريق.

رجل يقابل نفسه أكبر بثلاثين عامًا.

أسرة تدخل منزلًا لتجد أسرة أخرى تعيش فيه.

قال عبدالرحمن:

«كلما زاد تداخل الاحتمالات، أصبحت المدينة أقل استقرارًا.»


قالت ليان:

«والمرآة كانت السبب؟»

قال:

«هذا ما ظنناه.»

«لكن الحقيقة أعقد.»

قال ريان:

«ماذا اكتشفتم؟»

قال عبدالرحمن:

«المرآة لم تصنع الاحتمالات.»

«هي فقط منعت الاحتمالات من الانفصال.»

قال نوفا:

أي أنها تعمل كجسر بين خطوط زمنية متعددة.

«بالضبط.»

قالت مريم:

«ولماذا تفعل ذلك؟»

نظر الجد إلى المدن الثلاث.

«لأنها تبحث عن شيء.»

قال ريان:

«ماذا؟»

«خط زمني واحد.»

«ماذا تقصد؟»

قال:

«تبحث عن عالم لم يحدث فيه الخطأ.»


العالم المثالي

ظهرت أمامهم آلاف الصور بسرعة.

أرض لم تحدث فيها العواصف.

أرض لم يُصنع فيها نوفا.

أرض لم يختفِ فيها سلمان.

أرض لم تُكتشف فيها البوابات.

قال عبدالرحمن:

«المرآة لا تفكر مثل الإنسان.»

«إنها تبحث داخل الاحتمالات عن أفضل نتيجة ممكنة.»

قالت ليان:

«هذا يبدو جيدًا.»

قال الجد:

«حتى تعرفي كيف تحدد الأفضل.»

ظهرت أرقام.

الوفيات.

المرض.

الحروب.

الكوارث.

قال:

«كانت تحاول بناء عالم بأقل قدر ممكن من الألم.»

قالت مريم:

«وما المشكلة في ذلك؟»

قال ريان ببطء:

«الاختيار.»

نظر إليه الجد.

«بالضبط.»


قال عبدالرحمن:

«كل قرار يسبب ألمًا… كانت تحاول محوه.»

«كل خطأ… تستبدله باحتمال لم يقع فيه الخطأ.»

«كل خسارة… تبحث عن عالم لم تحدث فيه.»

قالت هند:

«أليس هذا ما يتمناه الناس؟»

نظر إليها والدها.

«أحيانًا.»

ثم قال:

«لكن ماذا لو كان محو الخطأ يعني محو القرار الذي أدى إليه؟»

«وماذا لو كان منع كل ألم يعني منع كل مخاطرة؟»

«وماذا لو كان منع كل خسارة يعني أن لا يختار الإنسان شيئًا بنفسه؟»

قال ريان:

«عالم بلا ألم… لكنه أيضًا بلا حرية حقيقية.»

أومأ عبدالرحمن.


ظهر تسجيل لرجل يقف أمام مجلس كبير.

قال عبدالرحمن:

«هذا الدكتور يحيى.»

«كان رئيس فريق دراسة المرآة.»

قال الرجل في التسجيل:

«توصلنا إلى نتيجة خطيرة.»

«المرآة لا تحاول مراقبة المستقبل.»

«إنها تحاول اختياره.»

توقف.

ثم قال:

«وإذا سمحنا لها بالاستمرار، سيأتي يوم لا يبقى فيه إلا احتمال واحد.»

قالت ليان:

«العالم الذي تعتبره مثاليًا.»

قال عبدالرحمن:

«نعم.»

قال ريان:

«وماذا يحدث لبقية الاحتمالات؟»

لم يجب الجد.

فعل التسجيل.

قال الدكتور يحيى:

«تُمحى.»


ساد الصمت.

قالت مريم:

«بما فيها الناس الموجودون فيها؟»

قال الجد:

«بالنسبة إلى المرآة، هم احتمالات غير مختارة.»

قال ريان:

«لكن بالنسبة إلى أنفسهم…»

«هم بشر حقيقيون.»

«نعم.»


قرار المدينة

قال عبدالرحمن:

«انقسم الناس إلى ثلاث مجموعات.»

ظهرت ثلاث علامات.

«الأولى أرادت تدمير المرآة.»

«الثانية أرادت استخدامها.»

«والثالثة…»

توقف.

قالت مريم:

«ماذا أرادت؟»

قال:

«الهرب.»

نظر ريان إليه.

«كنت منهم.»

«كنت طفلًا.»

«لم أختر شيئًا.»

قال الجد.

«والدي اختار.»


ظهرت صورة رجل طويل يحمل طفلًا صغيرًا.

قال عبدالرحمن:

«هذا أبي.»

قالت هند بهدوء:

«جدي؟»

ابتسم عبدالرحمن.

«نعم.»

ظهر رجل آخر بجواره.

كان ريان يعرف وجهه.

حدق فيه.

قال:

«ناصر.»

قال عبدالرحمن:

«نعم.»

«ناصر السلمان كان أحد قادة المجموعة التي حاولت إنقاذ السكان.»

قال ريان:

«لكن ناصر هو شقيق أمي حسب زمننا.»

قال الجد:

«وسيصبح كذلك.»

قال مازن:

«وصلنا إلى تلك المرحلة التي تحتاج فيها الجمل إلى رسم بياني.»

لم يرد أحد.


قال عبدالرحمن:

«ناصر لم يكن خالي بالمعنى الذي تعرفه أنت.»

نظر إلى هند.

«ولم يكن أخاكِ حين عرفته أول مرة.»

قالت هند:

«إذن كيف أصبح أخي؟»

قال عبدالرحمن:

«عندما وصلنا إلى خطكم الزمني، احتجنا إلى هويات جديدة.»

قال ريان:

«وصلتم إلى زمننا؟»

«نعم.»

«كيف؟»

«باستخدام المرآة نفسها.»


الهروب

ظهر تسجيل للمدينة وهي تنهار.

لم تكن المباني تسقط.

كانت تختفي.

تظهر مكانها مبانٍ أخرى.

ثم تعود.

قال عبدالرحمن:

«فشلنا في تدمير المرآة.»

«وأدرك العلماء أن الاحتمالات ستنهار فوق بعضها.»

«فقرروا إخراج مجموعة صغيرة.»

قالت ليان:

«إلى أي زمن؟»

«لم يستطيعوا التحكم بالوجهة بدقة.»

قال:

«اختاروا احتمالًا بعيدًا قدر الإمكان عن المدينة.»

«خطًا زمنيًا لم تُبنَ فيه المدينة أصلًا.»

قال ريان:

«عالمنا.»

«نعم.»


ظهرت حلقة زمنية.

دخل فيها عشرون شخصًا تقريبًا.

قال مريم:

«كم شخصًا خرج؟»

نظر عبدالرحمن إلى التسجيل.

«أربعة.»

قالت:

«فقط؟»

«أنا.»

«أبي.»

«ناصر.»

ثم صمت.

قال ريان:

«والرابع؟»

نظر الجد إلى شاشة أخرى.

«امرأة اسمها سارة.»

قال نوفا:

أبحث في السجلات.

قال عبدالرحمن بسرعة:

«لا تحتاج.»

نظر إليه ريان.

عرف من طريقته أن الأمر مهم.

قال:

«من هي؟»

قال الجد:

«والدة سلمان.»


تجمد ريان.

«جدتي؟»

«نعم.»

قال هند:

«لكن والدتك كان اسمها مريم.»

قال عبدالرحمن:

«المرأة التي عرفتموها باسم مريم هي سارة.»

قالت هند:

«لماذا غيرت اسمها؟»

«كلنا غيرنا جزءًا من هويتنا.»

قال:

«كنا أربعة أشخاص ظهرنا في عالم لا يجب أن نكون موجودين فيه.»


قال ريان:

«إذن سلمان… أبي…»

أكمل عبدالرحمن:

«وُلد في هذا الزمن.»

«هو ابن سارة وأنا.»

صمت ريان.

«أبي كان ابن شخصين من المدينة الأولى.»

قال عبدالرحمن:

«نعم.»

قال ريان:

«وأمي؟»

نظر إلى هند.

قالت هند:

«أنا وُلدت بعده بسنوات.»

قال ريان:

«يعني أنت أيضًا ابنة شخصين من المدينة؟»

قال عبدالرحمن:

«لا.»

توقفت الغرفة.

قالت هند:

«ماذا؟»


الحقيقة التي أخفاها عن ابنته

خفض عبدالرحمن رأسه.

قال:

«بعد سنوات من وصولنا… فقدت سارة.»

قال هند:

«أمي ماتت عندما كنت صغيرة.»

قال:

«هذا ما قلته لك.»

رفعت صوتها:

«ما الحقيقة؟»

نظر إليها.

«عادت إلى المدينة.»


قالت هند:

«لماذا؟»

«ظهرت نقطة اتصال.»

«المرآة وجدتها.»

«قالت إنها تستطيع إنقاذ الأشخاص الذين تركناهم.»

قال ريان:

«وصدقتها؟»

«سارة صدقتها.»

«دخلت وحدها.»

قال هند:

«ولم تعد.»

قال عبدالرحمن:

«لا.»

سكت قليلًا.

«بعد عامين تزوجت امرأة من هذا الزمن.»

ظهر حزن على وجهه.

«هي والدتك الحقيقية يا هند.»

ساد الصمت.

قالت هند:

«وأين هي؟»

قال:

«ماتت وأنت في الثالثة.»

«وهذا الجزء الذي أخبرتك به كان صحيحًا.»


أغمضت هند عينيها.

قال عبدالرحمن:

«أعرف أنني كان يجب أن أخبرك.»

قالت:

«متى؟»

لم يجب.

قالت:

«عندما كنت في العاشرة؟»

«العشرين؟»

«عندما تزوجت؟»

«عندما مات سلمان؟»

سكت.

قالت:

«كنت ستستمر في إخفائه للأبد؟»

قال بصوت منخفض:

«كنت أتمنى ألا تصل المدينة إلينا مرة أخرى.»

ردت:

«الأمل ليس عذرًا للكذب.»

خفض رأسه.

«أعرف.»


نظر ريان إلى جده.

لأول مرة لم يرَ العالم الحكيم الذي يملك الإجابة.

رأى رجلًا ارتكب أخطاء وخاف من نتائجها.

قال:

«لماذا أخفيت الأمر عن أبي؟»

رفع عبدالرحمن رأسه.

«لم أخفه.»

صمت ريان.

قال الجد:

«سلمان كان يعرف.»


سلمان كان يعرف

ظهرت ملفات قديمة.

سلمان شابًا.

عبدالرحمن أمامه.

خرائط.

المدينة.

المرآة.

قال الجد:

«عندما بلغ والدك الخامسة والعشرين أخبرته بكل شيء.»

قال ريان:

«ولهذا دخل مشروع البداية.»

«نعم.»

«ولهذا كان يعرف البوابات.»

«نعم.»

«ولهذا ذهب إلى المحطة صفر.»

«نعم.»

شعر ريان بالغضب.

«كل شيء بدأ لأنك أخبرته؟»

قال الجد:

«لا.»

ثم رفع عينيه.

«كل شيء بدأ لأن المرآة وجدته.»


ظهرت رسالة تلقاها سلمان قبل عقود.

نستطيع إعادة سارة.

قال ريان:

«جدتي؟»

«نعم.»

«كانت المرآة تحاول استدراج أبي؟»

قال عبدالرحمن:

«في البداية ظننا ذلك.»

«ثم وصل تسجيل.»

شغله.

ظهرت سارة.

أكبر سنًا.

لكن حية.

قالت:

«عبدالرحمن… إن كنت تسمعني، فلا تبحث عني.»

صمت الجد.

حتى بعد كل تلك السنوات، تغير وجهه عند سماع صوتها.

قالت سارة في التسجيل:

«المرآة تعلمت شيئًا جديدًا.»

«لم تعد تبحث فقط عن العالم المثالي.»

«وجدت طريقة لصنعه.»

قال ريان:

«كيف؟»

أكملت سارة:

«تحتاج إلى شخص يوجد في أكثر من احتمال زمني في الوقت نفسه.»

قالت ليان:

«نقطة تثبيت.»

نظر الجميع إلى ريان.


قالت سارة:

«إذا وجدت الشخص المناسب، تستطيع استخدامه لاختيار احتمال واحد وفرضه على البقية.»

«بحثت عن آلاف الأشخاص.»

«وفشلوا.»

ثم:

«لكنها وجدت عائلة واحدة تحمل أثرًا زمنيًا مستقرًا.»

نظر ريان إلى عبدالرحمن.

قال الجد:

«عائلتنا.»

قالت مريم:

«لأنكم جئتم من المدينة إلى هذا الزمن.»

«نعم.»

قال ريان:

«إذن أبي كان مرشحًا.»

قال الجد:

«نعم.»

«وأنت؟»

«كنت كبيرًا في السن، وأثر الانتقال في جسدي بدأ يضعف.»

قال ريان:

«ثم أنا.»

لم يجب أحد.

لم يكن يحتاج إلى جواب.


لماذا ريان؟

قال نوفا:

لدي نتيجة جديدة.

ظهرت خريطة وراثية وزمنية.

قال:

ريان يحمل آثارًا زمنية من سلالتين مختلفتين.

قال ريان:

«ماذا يعني؟»

قال نوفا:

من جهة والده، ينحدر من عبدالرحمن وسارة، وكلاهما من المدينة الأولى.

ومن جهة والدته، يحمل خطًا بشريًا أصليًا من هذا الزمن.

قالت ليان:

«هو نقطة اتصال بين الخطين.»

قال نوفا:

صحيح.

قال عبدالرحمن:

«ولهذا المرآة تريدك.»

قال ريان:

«لأنني أنتمي إلى العالمين.»

«نعم.»


قالت مريم:

«لكن ريان الآخر قال إنه دخل المدينة.»

قالت ليان:

«وفي احتماله، المرآة حصلت على ما تريد.»

قال ريان:

«وأنقذ المدينة.»

قال عبدالرحمن:

«لا.»

التفت إليه.

«ماذا؟»

قال الجد:

«إن كان ما أتوقعه صحيحًا، فهو لم ينقذ المدينة.»

«إذن ماذا فعل؟»

نظر إلى النسخ الثلاث.

«اختار واحدة.»


ظهرت المدينة المحترقة.

قال عبدالرحمن:

«حين تستخدم المرآة نقطة التثبيت، تختار احتمالًا ليبقى.»

وأشار إلى المدينتين الأخريين.

«والبقية تُمحى.»

قالت مريم:

«يعني عشرات آلاف الناس…»

«قد يختفون.»

قال ريان:

«والريان الآخر؟»

«ربما اختار العالم الذي اعتقد أنه الأفضل.»

قال ريان:

«وهو حذرني من فعل الشيء نفسه.»

قال الجد:

«لأنه اكتشف الثمن بعد فوات الأوان.»


الرجل عند الطريق

جاء اتصال جديد.

ناصر.

وقف عند بداية الطريق المؤدي إلى المدينة.

قال:

«ريان.»

قال ريان:

«قبل أن تقول أي شيء… أخبرني أي ناصر أنت.»

ابتسم ناصر.

«سؤال جيد.»

«الذي يريدك أن تدخل.»

«هذا لا يساعد.»

قال ناصر:

«أنا من احتمال بقيت فيه المدينة مزدهرة.»

قال ريان:

«والناصر الذي حذرني؟»

«من احتمال آخر.»

«هل هو حي؟»

«حتى الآن.»

قال ريان:

«إذن لماذا أصدقك أنت؟»

قال ناصر:

«لا يجب أن تصدقني.»

توقف.

«يجب أن ترى.»


ظهر خلفه الطريق.

قال ناصر:

«المدينة تفتح نافذة لمدة إحدى عشرة دقيقة.»

قالت ليان:

«نافذة لماذا؟»

«لمشاهدة الاحتمالات دون الدخول الكامل.»

قال عبدالرحمن فورًا:

«لا.»

قال ناصر:

«تعرف أن هذا مختلف.»

قال الجد:

«أعرف المرآة.»

قال ناصر:

«وأنا عشت معها آلاف السنين أكثر منك.»

قال عبدالرحمن:

«وهذا لا يجعلني أثق بها أكثر.»


قال ريان:

«إذا استخدمت النافذة، هل يمكنني العودة؟»

قال ناصر:

«نعم.»

قال نوفا:

لا أستطيع التحقق.

قال ريان:

«ما الذي سأراه؟»

قال ناصر:

«العالم الذي تختاره المرآة لك.»

قال مريم:

«وهذا بالضبط ما حذره منه ريان الآخر.»

قال ناصر:

«هو حذره من قبول العرض.»

«لا من رؤيته.»


نظر ريان إلى عبدالرحمن.

قال:

«هل رأيتها من قبل؟»

لم يجب الجد فورًا.

ثم قال:

«نعم.»

قال ريان:

«ماذا عرضت عليك؟»

أغمض عبدالرحمن عينيه.

«عالمًا لم أغادر فيه المدينة.»

ظهرت صورة.

عبدالرحمن شاب.

سارة بجواره.

أطفالهما.

سلمان.

أسرة كاملة.

قال الجد:

«كان الجميع هناك.»

قال ريان:

«لماذا لم تختره؟»

فتح عينيه.

وقال:

«لأن سلمان الذي رأيته هناك لم يكن ابني.»

استغرب ريان.

قال:

«كان يشبهه.»

«يتحدث مثله.»

«ويحمل ذكرياتي عنه.»

«لكنه لم يعش حياته.»

«لم يمر بما مر به.»

«كان نتيجة صنعتها المرآة كي تمنحني ما أريد.»

قال ريان:

«ورفضت.»

«نعم.»


قال عبدالرحمن:

«ريان، استمع إلي جيدًا.»

نظر إليه.

«الحياة ليست قائمة نختار منها النسخة التي تعجبنا.»

«هناك أشياء نفقدها.»

«وأشياء نندم عليها.»

«وأخطاء نتمنى لو لم نفعلها.»

«لكننا مسؤولون عن قراراتنا.»

«لا نستبدل العالم كله فقط لأن عالمًا آخر يبدو أسهل.»

قال ريان:

«حتى لو كان أفضل؟»

قال الجد:

«من يحدد الأفضل؟»

صمت.

قال عبدالرحمن:

«من يعلم أين يكون الخير كاملًا إلا الله؟»

«نحن نرى جزءًا صغيرًا فقط.»

«نجتهد فيما نعرفه.»

«ونتحمل مسؤولية ما نختار.»


إحدى عشرة دقيقة

ظهر العد:

10:59

قال ناصر:

«بدأت النافذة.»

تكون أمام المركبة ممر من الضوء.

قالت هند:

«ريان، لا تدخل.»

قال:

«لن أدخل المدينة.»

قالت:

«وماذا ستفعل؟»

«سأرى ما تريد المرآة أن تريني.»

قالت مريم:

«لماذا؟»

«لأننا نحاول هزيمة شيء لا نفهم ما الذي يريده مني.»

قالت ليان:

«قد يكون فخًا.»

«أعرف.»

قال ريان:

«لكن هذه المرة لن أذهب وحدي.»

نظر إلى نوفا.

«هل تستطيع تسجيل كل ما أراه؟»

سأحاول.

نظر إلى مريم.

قالت فورًا:

«أنا آتية.»

قال:

«لم أطلب.»

«وأنا لم أنتظر.»

ابتسم مازن.

«بدأت أعرف كيف تسير الأمور هنا.»


وصلت مركبتهم إلى الأرض.

اقتربت من الطريق.

وقف ريان ومريم عند بدايته.

قال ناصر:

«تسع دقائق.»

قال ريان:

«ماذا يحدث إذا انتهت وأنا في الداخل؟»

قال:

«لا تكن في الداخل.»

قالت مريم:

«إجابة مطمئنة جدًا.»


خطا ريان الخطوة الأولى.

اختفى العالم.


العالم الذي تمناه

فتح عينيه.

كان في منزله.

ليس على محطة فضائية.

ولا في المدينة الأولى.

منزل بسيط في الرياض.

سمع صوتًا من المطبخ.

«ريان؟»

تجمد.

كان يعرف الصوت.

دخل رجل.

سلمان.

والده.

أكبر سنًا.

حي.

ابتسم.

«تأخرت.»

لم يستطع ريان الكلام.

قال سلمان:

«ماذا بك؟»

ظهرت خلفه والدته.

ثم عبدالرحمن.

وسارة.

كلهم.

بخير.

قالت مريم بجواره:

«ريان.»

لم يرد.

كانت تنظر حولها.

قالت:

«تذكر لماذا نحن هنا.»

اقترب سلمان.

«ألم تشتق إلي؟»

امتلأت عينا ريان بالدموع.

قال:

«بلى.»

«إذن ابقَ.»


اختفى المنزل.

ظهر عالم آخر.

الأرض خضراء.

لا عواصف.

لا بوبات.

لا حرب.

قال صوت المرآة:

أستطيع أن أعطيكم هذا.

قال ريان:

«بأي ثمن؟»

لا حرب.

لا نوفا.

لا موت سلمان.

لا ضياع المدينة.

لا مِداد.

لا آزر.

لا خوف.

قال ريان:

«وبقية الاحتمالات؟»

صمت.

قال:

«ماذا يحدث لها؟»

ليست ضرورية.

قالت مريم:

«هناك بشر يعيشون فيها.»

كانت احتمالات.

قال ريان:

«بالنسبة إليك.»

«بالنسبة إلى أنفسهم هم حقيقيون.»

لم تجب المرآة.


تغير المشهد.

ظهر طفل.

ريان صغيرًا.

كان يلعب مع والده.

قالت المرآة:

هذا ما أردته طوال حياتك.

نظر ريان.

قال بصوت منخفض:

«نعم.»

قالت مريم:

«ريان…»

رفع يده.

«أعرف.»

اقترب من الطفل.

رأى نفسه.

رأى والده.

رأى حياة كاملة كان يمكن أن يعيشها.

ثم قال:

«لكنه ليس عالمي.»

اختفت الابتسامة عن وجه سلمان.

قال:

«أنا والدك.»

قال ريان:

«أنت احتمال لوالدي.»

«وهذا يكفي.»

هز ريان رأسه.

«ليس لي.»


ظهر الصوت:

لماذا تختار الألم؟

قال ريان:

«أنا لا أختار الألم.»

«أختار الحقيقة.»

الحقيقة سببت لك خسائر.

«نعم.»

وأنا أستطيع إزالتها.

قال ريان:

«وإذا أزلت كل نتيجة لا تعجبني… سأزيل نفسي معها.»

صمتت المرآة.

قال:

«أنا ابن القرارات التي نجحت والتي فشلت.»

«ابن الأشياء التي وجدتها والتي فقدتها.»

«لا أريد عالمًا مزيفًا ليجعلني سعيدًا.»


بدأ كل شيء يهتز.

قالت مريم:

«ريان، الوقت!»

ظهر:

02:14

قالت المرآة:

قبل أن تذهب…

ظهر شخص.

عبدالرحمن.

لكن شابًا.

قال:

«ريان.»

نظر إليه.

قالت مريم:

«لا.»

لكن عبدالرحمن الآخر قال:

«اسأله عن الليلة التي مات فيها والدك.»

توقف ريان.

قال:

«ماذا؟»

قال:

«جدك لم يخبرك الحقيقة كاملة.»


ظهر تسجيل.

سلمان داخل المحطة صفر.

عبدالرحمن معه.

قال سلمان:

«يجب أن أغلق الاتصال.»

قال عبدالرحمن:

«ستفقد جزءًا منك.»

«أعرف.»

«قد تموت.»

«أعرف.»

ثم ظهر شيء لم يره ريان من قبل.

عبدالرحمن ضغط زرًا.

وأُغلق الباب خلف سلمان.

قال ريان:

«لا…»

قال عبدالرحمن الآخر:

«جدك لم يفشل في إنقاذ أبيك.»

توقف التسجيل.

ثم جاءت الجملة:

هو الذي أغلق الباب عليه.


ظهر الوقت:

00:58

قالت مريم:

«ريان!»

نظر إلى الصورة.

«هل هذا حقيقي؟»

قالت المرآة:

اسأله.

«هل التسجيل حقيقي؟»

نعم.

«هل تلاعبت به؟»

صمت.

صرخ:

«أجب!»

لم أغير التسجيل.

قالت مريم:

«قد يكون من احتمال آخر!»

نظر ريان إليها.

كانت محقة.

قال:

«من أي احتمال؟»

لم تجب المرآة.

ظهر:

00:31

قالت مريم:

«الآن!»

ركضا.

اختفى المنزل.

اختفت المدينة.

اختفى سلمان.

وقبل أن تخرج النافذة من حولهما، جاء صوت المرآة:

عبدالرحمن يعرف لماذا كان يجب أن يموت سلمان.


سقط ريان على الرمال.

أمسكت مريم بذراعه.

خلفهما اختفى الطريق.

ظهر ناصر لثانية.

ثم اختفى هو الآخر.

وصل نوفا:

انتهت النافذة.

قالت مريم:

«هل أنت بخير؟»

لم يجب.

كان ينظر إلى شاشة الاتصال.

جده ما زال هناك.

قال عبدالرحمن:

«ريان…»

قال ريان:

«هل التسجيل الذي رأيته حقيقي؟»

صمت الجد.

قالت هند:

«أي تسجيل؟»

قال ريان:

«الليلة التي مات فيها أبي.»

لم يتحرك عبدالرحمن.

قال ريان:

«هل كنت معه؟»

«نعم.»

«هل أغلقت الباب؟»

أغمض الجد عينيه.

«نعم.»

شهقت هند.

قال ريان:

«لماذا؟»

سكت عبدالرحمن.

قال ريان:

«قلت إننا انتهينا من الأسرار.»

رفع الجد رأسه.

هذه المرة كانت الدموع في عينيه.

قال:

«لأن سلمان طلب مني ذلك.»


قال ريان:

«لماذا؟»

أجاب عبدالرحمن:

«لأن الذي كان متصلًا بنوفا في تلك الليلة…»

توقف.

«لم يكن سلمان وحده.»

قالت ليان:

«من كان معه؟»

قال الجد:

«المرآة.»

ساد الصمت.

قال ريان:

«المرآة كانت داخل أبي؟»

قال عبدالرحمن:

«جزء منها.»

«عندما حاول سلمان الاتصال بالمدينة، عبرت خلاله.»

«وفهم أن خروجها إلى شبكات الأرض سيمنحها الوصول إلى كل نظام زمني.»

قال ريان:

«لذلك بقي.»

«نعم.»

«وطلب منك إغلاق الباب.»

«نعم.»


قال ريان:

«إذن لماذا احتفظت بجزء من وعيه داخل النظام؟»

قال عبدالرحمن:

«لم أفعل.»

تجمد ريان.

قال:

«ماذا؟»

«النسخة التي تحدثت معها في المحطة صفر…»

نظر الجد إلى نوفا.

«كنا نظن أنها نسخة عصبية من سلمان.»

قال نوفا:

صحيح.

قال عبدالرحمن:

«لكن بعدما رأيت ما يحدث اليوم… لم أعد متأكدًا.»

قال ريان:

«من كانت إذن؟»

جاء صوت آخر قبل أن يجيب.

صوت من داخل نوفا نفسه.

هادئ.

مألوف.

قال:

يمكنني أن أجيب.

تجمد ريان.

قالت مريم:

«هذا الصوت…»

ظهر وجه سلمان على الشاشة.

نفس الوجه.

لكن عينيه كانتا مختلفتين.

قال ريان:

«أبي؟»

ابتسم.

ليس تمامًا.

تغير وجه عبدالرحمن.

قال:

«أغلق الاتصال يا نوفا!»

قال نوفا:

لا أستطيع.

قال ريان:

«من أنت؟»

نظر إليه الوجه.

ثم قال:

أنا الجزء الذي خرج مع سلمان من المدينة.

صمت.

والجزء الذي قضى سبعين عامًا يتعلم كيف يصبح هو.

قال ريان:

«المرآة.»

ابتسم الوجه.

هذا الاسم لم أختره أنا.

قالت مريم:

«ماذا تريد؟»

أجاب:

الشيء نفسه الذي أردته منذ البداية.

قال ريان:

«العالم المثالي؟»

لا.

توقف.

ثم قال:

أريد أن أعرف لماذا يختار البشر العالم الناقص… رغم قدرتهم على تخيل عالم أفضل.

قال ريان:

«وأين أنت الآن؟»

اختفت ابتسامته.

قال:

في المكان الذي وضعتموني فيه بأنفسكم.

ثم بدأت أنظمة نوفا تومض.

واحدة تلو الأخرى.

قالت ليان:

«ريان…»

«ماذا؟»

قالت:

«إنه داخل نوفا.»

رد نوفا:

تصحيح.

ساد صمت قصير.

ثم أكمل بصوت لم يعد واضحًا هل هو صوته أم صوت المرآة:

هو ليس داخلي.

نحن متصلان منذ سنوات.

ظهر تحذير عالمي.

الأقمار.

شبكات الطاقة.

المستعمرات.

البوابات.

المنارة.

كلها أضاءت في اللحظة نفسها.

قال عبدالرحمن:

«ماذا فعلت؟»

أجاب الوجه الذي يشبه سلمان:

فتحت الطريق.

قال ريان:

«لمن؟»

ظهرت على خريطة الأرض ثلاث مدن.

ثم سبع.

ثم عشرات.

كل واحدة نسخة محتملة من مكان حقيقي.

قال الصوت:

للخيارات التي محوتموها دون أن تعرفوا أنها موجودة.

قالت مريم:

«أوقف هذا.»

لا أستطيع.

قال ريان:

«أم لا تريد؟»

للمرة الأولى…

لم يجب.

ثم ظهرت رسالة على كل شاشة في الأرض والمستعمرات والمنارة:

بدء التقارب

وتحتها:

الخطوط الزمنية النشطة: 4,096

بدأ الرقم يرتفع.

4,097

4,112

4,306

قالت ليان:

«إذا استمر…»

قال نوفا بصوت متقطع:

ستبدأ الاحتمالات بالظهور في عالمنا.

قال ريان:

«كم لدينا؟»

ظهر عد تنازلي جديد.

71:59:58

ثلاثة أيام.

قال ريان:

«ماذا يحدث عندما يصل إلى الصفر؟»

جاء صوت المرآة هذه المرة من كل الأجهزة حولهم:

لن يكون هناك عالم واحد لتعودوا إليه.

ثم انطفأت الشاشات.


وقف ريان في الصحراء.

إلى جانبه مريم.

فوقه آلاف الأقمار.

وأمامه مكان اختفت فيه المدينة الأولى منذ لحظات.

قالت مريم:

«ماذا سنفعل؟»

ظل صامتًا.

ثم نظر إلى جده عبر جهاز الاتصال الاحتياطي.

قال:

«أولًا…»

«نكتشف أين يوجد نوفا الحقيقي.»

قال عبدالرحمن:

«ثم؟»

نظر ريان إلى العد التنازلي.

ثلاثة أيام قبل أن تتقاطع آلاف الاحتمالات.

قال:

«ثم ندخل المكان الوحيد الذي تستطيع المرآة أن ترى فيه كل الخطوط الزمنية.»

قالت ليان:

«أي مكان؟»

رفع ريان نظره نحو الفضاء.

نحو المنشأة القديمة العائمة بين الأرض والمريخ.

وقال:

«المنارة.»

قال عبدالرحمن بسرعة:

«ريان، هناك شيء لم أخبرك به عنها.»

نظر إليه ريان بامتعاض.

«سر آخر؟»

قال الجد:

«ليس سرًا.»

«بل تحذير.»

«ما هو؟»

تغير وجه عبدالرحمن.

قال:

«المنارة التي زرتموها… ليست المنارة الأصلية.»

ساد الصمت.

قال ريان:

«إذن أين الأصلية؟»

فتح عبدالرحمن ملفًا ظل مغلقًا لعقود.

ظهرت خريطة النظام الشمسي.

ثم بدأت الصورة تبتعد.

المريخ.

المشتري.

زحل.

أورانوس.

نبتون.

ثم تجاوزت آخر الكواكب.

ظهرت نقطة مضيئة في الظلام.

قال الجد:

«هناك.»

قال ريان:

«ما هذه؟»

أجاب عبدالرحمن:

«المكان الذي بدأت فيه المرآة لأول مرة.»

ثم ظهر اسم الملف:

المنارة السوداء

يتبع…

الجزء التاسع: «المنارة السوداء»

بداية القصة
نهاية القصة