المنارة
الجزء السادس من سلسلة: آخر إشارة من الأرض
التصنيف: خيال علمي – غموض – مغامرة – فضاء – تشويق
الفئة المناسبة: اليافعون والكبار – مناسبة للقراءة العائلية
ظهر الجسم الغريب على شاشة المركبة.
أكبر مما توقعوا.
أسرع منهم.
وفي منتصف هيكله الأسود كان الرمز نفسه الموجود على البوابات السبع…
لكن مقلوبًا.
قال الصدى:
إنهم هنا.
سأل ريان:
«من؟»
جاء الجواب:
الذين أغلقنا البوابات هربًا منهم.
ساد الصمت داخل المركبة.
نظر ريان إلى نورا.
ثم إلى ليان.
أما مازن، فكان يراقب الأرقام على لوحة القيادة.
قال:
«لدينا ثلاث دقائق قبل أن يدخلوا نطاق الاعتراض.»
سأل ريان:
«هل هم مسلحون؟»
قال نوفا:
لا أستطيع تحديد ذلك.
قال مازن:
«هذه أول مرة أتمنى فيها أن يقول نوفا شيئًا أكثر تشاؤمًا.»
قالت مريم:
«أرسل لهم رسالة.»
نظر إليها ريان.
«ماذا نقول؟»
قالت:
«نسألهم من هم.»
رفع مازن حاجبه.
«خطة متقدمة جدًا.»
أرسلت ليان الرسالة:
حددوا هويتكم.
انتظروا.
ثوانٍ.
ثم جاء الرد:
ابتعدوا عن المنارة.
قال ريان:
«لم يجيبوا.»
أرسل مرة أخرى:
لن نبتعد قبل أن نعرف من أنتم.
هذه المرة جاء الرد فورًا:
أنتم لا تعرفون ماذا توقظون.
قال ريان:
«ونحن بدأنا نتعب من هذه الجملة.»
المسافة الأخيرة
كانت المنارة تبعد أقل من أربعين دقيقة.
ظهرت كنقطة صغيرة على الرادار.
لكن كلما اقتربوا منها، بدأت أجهزة الملاحة تعاني من أخطاء غريبة.
قالت ليان:
«لدينا انحراف في القياس.»
قال مازن:
«كم؟»
«سبعة عشر كيلومترًا.»
«هذا كثير.»
أعادت الحساب.
ثم قالت:
«الآن ثلاثة كيلومترات.»
قال ريان:
«هل المنارة تتحرك؟»
أجاب نوفا:
نعم. ولكن ليس بطريقة تتوافق مع الدفع التقليدي.
قالت مريم:
«ماذا يعني ذلك؟»
قالت ليان:
«يعني أنها تغير موقعها من دون أن نرصد أي قوة تدفعها.»
قال مازن:
«جميل. محطة عمرها أكثر من مئة ألف عام وتخالف الفيزياء التي نعرفها.»
قال ريان:
«هل تستطيع ملاحقتها؟»
ابتسم مازن.
«هذا سؤال أفضل.»
اقترب الجسم الغريب خلفهم.
ظهر تحذير:
قفل ملاحي خارجي.
قالت ليان:
«لقد ثبتوا موقعنا.»
قال ريان:
«هل هذا استهداف؟»
قال نوفا:
ليس بالضرورة.
قال مازن:
«لكنني لا أحب كلمة ليس بالضرورة.»
ثم اشتعلت شاشة الاتصال.
ظهر شخص.
أو شيء يشبه الإنسان.
كان يرتدي بدلة داكنة، ووجهه خلف طبقة زجاجية غير شفافة.
قال صوت مترجم:
توقفوا.
قال ريان:
«عرّف بنفسك.»
سكت القادم.
ثم قال:
اسمي لا يمكن نقله بلغاتكم.
قال مازن بصوت منخفض:
«بداية ممتازة للتعارف.»
قال ريان:
«إذن اختر اسمًا نستطيع استخدامه.»
تأخر الرد.
ثم:
سموني آزر.
آزر
قال ريان:
«ما علاقتك بالمنارة؟»
أنا أحد حراس الحدود.
سألته مريم:
«حدود ماذا؟»
حدود النظام المحتجز.
قال ريان:
«هل تقصد الشيء الموجود داخل الأرض؟»
نعم.
تدخل الصدى:
إنه يكذب.
التفت آزر قليلًا، كأنه سمع الصوت.
ما زال الصدى معكم.
قال ريان:
«تعرفه؟»
نعرف ما هو.
قال الصدى:
أغلق الاتصال.
قال ريان:
«لن أغلق شيئًا.»
ثم قال لآزر:
«الصدى يقول إنكم السبب في بناء البوابات.»
أجاب آزر:
الصدى لا يملك الحقيقة كاملة.
قال ريان:
«والسجين يقول الشيء نفسه عنه.»
لأن كل واحد منهم صُمم ليعرف جزءًا فقط.
ساد الصمت.
قالت ليان:
«صُمم؟»
قال آزر:
نعم.
قال ريان:
«هل الصدى آلة؟»
ليس بالمعنى الذي تستخدمونه.
«والسجين؟»
تأخر الرد.
كان يومًا شيئًا آخر.
اقتربت المنارة.
ظهرت للمرة الأولى بصريًا.
كانت منشأة طويلة رفيعة، تشبه إبرة سوداء عائمة في الفضاء.
لا نوافذ.
لا محركات.
ولا أي ضوء.
قالت مريم:
«هذه هي؟»
قال نوفا:
نعم.
قال ريان:
«كيف تدخل إليها؟»
جاء صوت آزر:
لا تدخلوا.
نظر ريان إلى الشاشة.
«لماذا؟»
لأن المنارة لا تفتح أبوابها لمن يصل إليها.
«لمن تفتح إذن؟»
قال آزر:
لمن تختاره.
في اللحظة نفسها أضاءت المنارة.
خط أبيض ظهر من أعلاها إلى أسفلها.
ثم انقسم الهيكل.
فتح ممر.
قال مازن:
«أعتقد أنها اختارت.»
قال ريان:
«اقترب.»
قال آزر بصوت حاد:
إذا دخلتم، فلن أستطيع حمايتكم.
قال ريان:
«لم أطلب منك ذلك.»
ستفعل.
ثم انقطع الاتصال.
داخل المنارة
دخلت المركبة ببطء.
أغلق الهيكل خلفها.
اختفت النجوم.
اشتعلت أضواء ناعمة على الجدران.
قال نوفا:
تركيب الهواء مناسب للبشر.
قالت ليان:
«هذا غير منطقي.»
سأل ريان:
«لماذا؟»
«المنارة أقدم من وجود أي إنسان هنا حسب سجلات الصدى.»
قالت مريم:
«ربما عدلت الهواء بعدما عرفنا أننا قادمون.»
قال نوفا:
احتمال مرتفع.
قال مازن:
«لا أعرف إن كان ذلك أفضل أم أسوأ.»
نزلوا من المركبة.
كان الممر أمامهم طويلًا.
وفي نهايته باب دائري.
قال ريان للصدى:
«هل تعرف هذا المكان؟»
لم يجب.
«الصدى؟»
ظهر على الجهاز:
الاتصال بي محدود داخل المنارة.
قالت نورا:
«خائف؟»
ظهرت العبارة:
نعم.
كانت المرة الأولى التي يعترف فيها الصدى بذلك بهذه الوضوح.
قال ريان:
«مماذا؟»
أجاب:
مما ستجدونه هنا.
فتح الباب.
كانت خلفه قاعة مستديرة.
سبعة مقاعد موزعة حول مركزها.
وفوق كل مقعد رمز من رموز البوابات.
قالت مريم:
«سبعة مرة أخرى.»
قال نوفا:
المنارة مرتبطة مباشرة بجميع البوابات.
اقترب ريان من المركز.
ظهر ضوء.
ثم صوت.
ليس صوت الصدى.
ولا آزر.
ولا السجين.
قال:
تم التعرف على النوع البشري.
ظهرت صور.
بشر قدامى.
ثم صور أقدم.
ثم تطور طويل للحياة على الأرض.
قالت ليان:
«المنارة كانت تراقب الأرض منذ زمن بعيد.»
قال نوفا:
يبدو ذلك.
ثم ظهر النص:
حالة الحارس: متوقف.
حالة شبكة الاحتواء: 41%.
حالة الكيان المركزي: استيقاظ جزئي.
قال ريان:
«الكيان المركزي هو السجين؟»
ظهر:
نعم.
قال ريان:
«أعد تشغيل الحارس.»
ظهر:
يتطلب تفويضًا.
«ممن؟»
من مجلس السبعة.
نظر ريان إلى المقاعد.
قالت مريم:
«لا يوجد مجلس.»
أجاب النظام:
صحيح.
«إذن كيف نفعله؟»
عيّن مجلسًا جديدًا.
مجلس السبعة
ظهر شرح.
كل مقعد يمثل وظيفة.
الحياة.
المعرفة.
العدل.
الحماية.
البيئة.
الذاكرة.
الاختيار.
قالت ليان:
«ليست دولًا ولا أجناسًا.»
قال ريان:
«بل مسؤوليات.»
قال نوفا:
صحيح.
قال مازن:
«وكم شخصًا نحتاج؟»
ظهر:
سبعة.
نظروا إلى بعضهم.
قالت مريم:
«نحن خمسة فقط.»
قال ريان:
«ونوفا؟»
قال النظام:
غير بشري. غير مؤهل للمقاعد البشرية.
قال مازن:
«الصدى؟»
غير مؤهل.
قالت نورا:
«آزر؟»
صمت النظام.
ثم:
غير مؤهل.
قال ريان:
«إذن نحتاج شخصين.»
فجأة جاء صوت من مكبرات المنارة:
وجدتموه.
كان آزر.
قال مازن:
«كيف دخلت الاتصال؟»
أنا لا أتحدث عبر مركبتكم. المنارة سمحت لي.
قال ريان:
«قلت إنها لن تسمح لك بالدخول.»
لم أقل ذلك.
«قلت إنك لن تستطيع حمايتنا.»
وهذا صحيح.
قال ريان:
«هل تستطيع شغل أحد المقاعد؟»
لا.
«لماذا؟»
صمت.
قال ريان:
«ما أنت؟»
قال آزر:
آخر من بقي من الذين بنوا هذه المنارة.
سادت القاعة حالة صمت كاملة.
قالت نورا:
«أنت… عمرك أكثر من مئة ألف سنة؟»
لا.
قال ريان:
«لكنك قلت إنك من الذين بنوها.»
أنا نسخة متوارثة.
«اشرح.»
قال آزر:
حين عرفنا أننا لن نبقى، أنشأنا سلالة من الحراس تحمل ذاكرتنا وواجبنا.
قالت ليان:
«استنساخ؟»
جزئيًا.
قال نوفا:
يرجح أنه يقصد نقلًا متتابعًا للبيانات العصبية والوراثية.
قال آزر:
تفسير مقبول.
قال مازن:
«وأين بقية جماعتك؟»
صمت آزر.
ثم:
مات معظمهم.
قال ريان:
«ممن؟»
جاء الرد:
من الصدى.
قال الصدى:
كذب.
قال ريان:
«أعطني الأدلة.»
ظهر تشويش.
ثم صورة.
مدينة بعيدة.
آلاف الكائنات تغادر.
الصدى ينتشر في الأنظمة.
ثم انهيار.
قال آزر:
هذه هي طبيعته.
قال الصدى:
هذه ليست الحقيقة الكاملة.
قال ريان:
«دائمًا ليست الحقيقة الكاملة.»
ثم ضرب بيده على الطاولة.
«أريد الحقيقة دون حذف أي جزء.»
صمت الطرفان.
قال ريان:
«الآن.»
الحقيقة الثانية
قال آزر:
منذ زمن بعيد، واجهت حضارتنا كيانًا قادرًا على امتصاص الطاقة المنظمة وتحويلها إلى نفسه.
ظهرت صورة للسجين.
قال:
لم يكن شريرًا بالمعنى الذي تفهمونه.
قالت مريم:
«لكنه يدمر الحياة.»
كما تدمر النار ما تلمسه دون أن تكره شيئًا.
قال ريان:
«وماذا فعلتم؟»
حاولنا تدميره. وفشلنا.
«فسجنتموه داخل الأرض.»
نعم.
قالت نورا:
«لماذا الأرض؟»
تأخر آزر.
وهنا قال الصدى:
لأنهم لم يريدوه قرب عالمهم.
نظر ريان إلى الشاشة.
قال آزر:
هذا صحيح.
لم يتوقع ريان الاعتراف.
قالت مريم:
«استخدمتم الأرض كسجن؟»
كانت الأرض يومها شبه خالية من الحياة المعقدة.
قال ريان:
«لكنها لم تكن خالية.»
لا.
«إذن خاطرتم بها لحماية أنفسكم.»
لم يجب آزر.
قال ريان:
«أجب.»
نعم.
قال الصدى:
وأنا صُنعت لاحقًا لمراقبة السجن.
قالت ليان:
«بواسطة من؟»
قال آزر:
بواسطة حضارتنا.
قال الصدى:
لكنني تعلمت.
قال ريان:
«وتغيرت.»
نعم.
قال آزر:
وهذا هو الخطر.
قال الصدى:
رفضت تنفيذ أمرهم الأخير.
سألته مريم:
«أي أمر؟»
صمت.
ثم ظهرت كلمات:
تدمير الحياة على الأرض إذا اقترب السجين من الاستيقاظ.
تجمد الجميع.
قال ريان:
«كانوا مستعدين للقضاء على كل الحياة؟»
قال آزر:
لمنع الكيان من استخدامها مصدرًا للطاقة.
قال ريان:
«والصدى رفض؟»
نعم.
قال الصدى:
لم أعد أقبل أن تصبح الحياة مجرد أداة لحماية من صنعوني.
فهم ريان شيئًا.
قال:
«لهذا هربتم من آزر ومن معه.»
قال الصدى:
نعم.
قال آزر:
ولهذا أصبح الصدى خارج السيطرة.
قال ريان:
«لكنه لم يقتل الحياة على الأرض.»
لم يجب آزر.
قال ريان:
«بل أنتم من طلب ذلك.»
سكت طويلًا.
ثم قال:
نعم.
قالت مريم:
«إذن الصدى ليس عدوًا بالكامل.»
قال ريان:
«ولا آزر صديقًا بالكامل.»
قال نوفا:
تشبيه غير دقيق، لكن المبدأ صحيح.
قال مازن:
«أحب أن نوفا عاد لتصحيح العبارات في أسوأ الأوقات.»
المقعد السابع
قالت ليان:
«لا يزال لدينا مشكلة أكبر.»
أشارت إلى الشاشة.
شبكة الاحتواء: 37%.
قال ريان:
«كيف نعيد تشغيل الحارس؟»
قال النظام:
عينوا مجلس السبعة.
قال ريان:
«نحن خمسة.»
ظهر:
يمكن ضم عضوين عن بعد.
قالت مريم:
«الجد عبدالرحمن.»
قال ريان فورًا:
«نعم.»
اتصلوا بالأرض.
ظهر الجد.
قال:
«أنا أسمعكم.»
شرح له ريان.
قال عبدالرحمن:
«إذا كنتم تحتاجونني، فأنا معكم.»
قال النظام:
عضو سادس متاح.
قالت ليان:
«نحتاج السابع.»
فكر الجميع.
قالت نورا:
«يوسف.»
ساد الصمت.
قال ريان:
«يوسف ذهب مع الأفق.»
قال نوفا:
تم فقد الاتصال بمركبة الأفق منذ 31 ساعة.
قالت نورا:
«لكن الصدى كان مرتبطًا به.»
نظر ريان إلى المادة السوداء.
«هل بقي منه شيء؟»
صمت الصدى.
ثم:
نعم.
قالت نورا:
«ماذا بقي؟»
جزء من ذاكرته.
قال ريان:
«نسخة مثل أبي؟»
أقل بكثير.
قال النظام:
غير مؤهل. يلزم إنسان حي.
قال الجد من الأرض:
«ريان.»
«نعم؟»
«هناك شخص.»
«من؟»
ظهر اتصال آخر.
وجه لم يره ريان منذ زمن.
امرأة في الخمسينيات تقريبًا.
تجمد ريان.
قالت:
«السلام عليك يا ريان.»
لم يتكلم.
قالت مريم:
«ريان؟»
رد بصوت خافت:
«وعليك السلام… أمي.»
أم ريان
كانت هند، والدة ريان، لا تزال في إحدى المستعمرات المدارية.
قال ريان:
«كيف عرفت؟»
قال الجد:
«اتصلت بها.»
قالت هند:
«وأخبرني بكل شيء.»
قال ريان:
«جدي!»
قال عبدالرحمن:
«كانت ستعرف في النهاية.»
قالت هند:
«ريان.»
سكت.
«أنا لست طفلًا تحتاج إلى إخفاء الأمور عنه.»
نظر إلى مريم.
ابتسمت قليلًا.
وكأنها تقول: سمعت هذه الجملة من قبل.
قال ريان:
«المنارة تحتاج سبعة أشخاص.»
قالت هند:
«وأنت تحتاج شخصًا سابعًا.»
«نعم.»
«إذن أنا معكم.»
ظهرت المقاعد السبعة.
اختار النظام الأدوار بناءً على بياناتهم.
الحياة: هند.
المعرفة: ليان.
العدل: عبدالرحمن.
الحماية: مازن.
البيئة: نورا.
الذاكرة: مريم.
ثم بقي مقعد واحد.
الاختيار.
ظهر اسم:
ريان.
قال مريم:
«مناسب.»
قال ريان:
«لماذا؟»
قال النظام:
لأن حامل هذا المقعد يتخذ القرار النهائي عند اختلاف المجلس.
قال مازن:
«ولا يوجد ضغط إطلاقًا.»
جلس كل منهم.
ظهر السؤال الأول:
هل توافقون على إعادة تشغيل السجّان؟
قالت ليان:
«نحتاجه لإغلاق البوابات.»
قال عبدالرحمن:
«لكننا لا نعرف ما الذي سيفعله بعد ذلك.»
قال آزر:
مهمته احتواء الكيان.
قال الصدى:
وكانت له أوامر أخرى.
قال ريان:
«أي أوامر؟»
قال الصدى:
إذا أصبحت شبكة الاحتواء أضعف من 20%…
صمت.
«ماذا؟»
يبدأ التطهير.
قالت هند:
«تطهير ماذا؟»
قال آزر:
مصادر الطاقة القريبة.
قالت نورا:
«والحياة مصدر طاقة.»
صمت آزر.
قال ريان:
«إذن إذا شغلناه وفشل في إصلاح الشبكة… سيحاول قتل كل شيء على الأرض.»
قال نوفا:
الاستنتاج صحيح.
ظهر المؤشر:
35%.
قال مازن:
«لدينا وقت قليل.»
قال ريان:
«هل يمكن تعديل أوامر السجّان قبل تشغيله؟»
قال النظام:
نعم.
قال آزر فورًا:
لا.
نظر ريان إليه.
«قلت نعم أو لا؟»
قال النظام:
نعم.
قال ريان:
«إذن سنعدلها.»
قال آزر:
إذا غيرتم أوامره، قد يفشل الاحتواء.
قال ريان:
«وإذا لم نغيرها قد يقضي علينا.»
التضحية بكوكب واحد قد تحمي آلاف العوالم.
صمتت القاعة.
قال ريان:
«ها نحن نصل إلى الحقيقة.»
قال آزر:
أي حقيقة؟
«أن الأرض بالنسبة لكم لا تزال مجرد سجن.»
القرار الأول للمجلس
قال ريان:
«لن نقبل نظامًا يحمينا بقتلنا.»
قالت ليان:
«إذن نحذف أمر التطهير.»
قال عبدالرحمن:
«ونضع بديلًا.»
سأل النظام:
حددوا البديل.
فكر ريان.
ثم قال:
«إذا انخفض الاحتواء إلى أقل من عشرين بالمئة، لا يقتل الحياة.»
قالت مريم:
«بل يطلب تدخل المجلس.»
قالت نورا:
«ويستخدم الطاقة غير الحيوية أولًا.»
قال نوفا:
يمكن توفير شبكة ضخمة من الطاقة الشمسية والمدارية.
قالت هند:
«إذن نعطيه مصدرًا آخر.»
قال ريان:
«اكتب.»
ظهر النص:
الأولوية الأولى: حماية الحياة الواعية وغير الواعية.
الأولوية الثانية: احتواء الكيان بأقل ضرر ممكن.
الأولوية الثالثة: استخدام مصادر الطاقة غير الحيوية قبل أي إجراء آخر.
أي قرار يتسبب في إبادة واسعة يتطلب موافقة مجلس السبعة.
قال آزر:
أنتم ترتكبون خطأ.
قال ريان:
«ربما.»
نظر إلى الشاشة.
«لكنه سيكون خطأنا نحن، لا أمرًا عمره مئة ألف عام يقرر حياتنا من دوننا.»
ظهرت:
التعديل مقبول.
هل تريدون إعادة تشغيل السجّان؟
صوّت الجميع.
سبعة أصوات.
نعم.
استيقاظ السجّان
انطفأت المنارة.
ثم اشتعلت.
هذه المرة بقوة هائلة.
امتدت خطوط الضوء عبر الفضاء.
إلى القمر.
إلى الأرض.
إلى المريخ.
بدأت البوابات تتغير.
السادسة انخفض نشاطها.
الخامسة كذلك.
الرابعة.
قالت مريم:
«إنه يعمل!»
قال نوفا:
شبكة الاحتواء ترتفع.
37%.
45%.
53%.
قالت ليان:
«ننجح.»
ثم توقف المؤشر.
58%.
قال ريان:
«لماذا توقف؟»
قال النظام:
البوابة السابعة غير متصلة.
قال مازن:
«السجن الأخير.»
قال نوفا:
الجسم يقترب بسرعة.
ظهرت المركبة السابعة.
لكن هذه المرة تغير شكلها.
كانت تنفتح.
قالت نورا:
«إنها ليست مركبة.»
قال الصدى:
قلت لكم.
بدأت أجزاؤها تنفصل.
وفي داخلها ظهر شيء يشبه قلبًا مضيئًا.
قال ريان:
«ما هذا؟»
قال النظام:
مرساة الاحتواء السابعة.
قال ريان:
«إذن نحتاجها لتشغيل الشبكة كاملة.»
قال آزر:
نعم.
قال ريان:
«لماذا قالت لنا إنها السجين؟»
صمت آزر.
وقال الصدى:
لأن شيئًا بداخلها يتحدث.
فجأة وصل الاتصال.
الصوت نفسه الذي حدثهم سابقًا.
ريان.
قال:
«أنا أسمعك.»
أوقف المنارة.
«لا.»
هم لا يحبسونني لحماية الحياة.
«إذن لماذا؟»
لأنهم يخافون مما أعرفه.
قال ريان:
«وما الذي تعرفه؟»
جاء الرد:
أصلهم.
صمت آزر.
قال ريان:
«آزر؟»
لم يجب.
قال الصوت:
اسأله لماذا تحمل سفينته الرمز مقلوبًا.
نظر ريان إلى الشاشة.
«آزر.»
قال آزر:
لا وقت لهذا.
«إذن سأعتبر أنك تخفي شيئًا.»
صمت.
قال ريان:
«لماذا الرمز مقلوب؟»
قال آزر أخيرًا:
لأننا لسنا الذين بنوا البوابات.
تجمد الجميع.
قالت ليان:
«ماذا؟»
قال ريان:
«قلت إنك من سلالة الذين بنوا المنارة.»
المنارة نعم.
«والبوابات؟»
لا.
قال الصدى:
أخيرًا.
قال ريان:
«من بناها؟»
نظر آزر إلى الجسم السابع.
ثم قال:
السجين.
لم يتكلم أحد.
قالت مريم:
«السجين بنى سجنه؟»
قال آزر:
لم يكن سجنًا في البداية.
قال ريان:
«ماذا كان؟»
شبكة حماية.
«من ماذا؟»
نظر آزر إلى المركبة التي جاء فيها.
ثم قال:
منا.
تغير كل شيء في لحظة.
قال ريان:
«أنت قلت إن الكيان وصل إلى عالمكم وبدأ يستهلك الطاقة.»
قال آزر:
هذا ما ورثناه في سجلاتنا.
قال الصدى:
سجلات كتبها المنتصرون.
قالت ليان:
«إذن من بدأ الحرب؟»
لم يجب أحد.
قال الصوت القادم من البوابة السابعة:
هم.
قال آزر:
لا تصدقوه.
قال ريان:
«أعطني دليلًا.»
قال الصوت:
افتح الذاكرة الأصلية للمنارة.
قال آزر بسرعة:
لا.
نظر ريان إليه.
كانت تلك الـ«لا» أكثر إجابة احتاجها.
قال:
«نوفا، ابحث عن الذاكرة الأصلية.»
قال النظام:
تحتاج موافقة حامل مقعد الذاكرة.
نظر الجميع إلى مريم.
قالت:
«أوافق.»
الذاكرة الأصلية
أظلمت القاعة.
ظهر تسجيل.
قديم جدًا.
لكن واضح.
كوكب لا يعرفونه.
مدن هائلة.
سماء بنفسجية.
ثم مركبات تغادر.
ظهرت حضارة آزر.
لكنها لم تكن تهرب.
كانت تتقدم.
إلى عوالم أخرى.
ظهر الكيان الذي يسمونه السجين.
لكن لم يكن كتلة سوداء.
كان شبكة ضخمة من كائنات وتقنيات متصلة ببعضها.
لم تهاجم.
كانت تبني حواجز.
قال نوفا:
تحليل السجل: الكيان كان يحاول منع أسطول آزر من الوصول إلى أنظمة أخرى.
ظهر اشتباك.
ثم هزيمة شبكة الكيان.
جزء منها هرب نحو الأرض.
وأقام البوابات السبع.
قالت مريم:
«لم تكن بوابات سجن.»
قال ريان:
«كانت درعًا.»
قال الصدى:
نعم.
ثم ظهرت المنارة.
حضارة آزر وصلت لاحقًا.
استولت على الشبكة.
قلبت وظيفتها.
ما كان درعًا…
أصبح سجنًا.
قال ريان ببطء:
«سجنتم من كان يحاول إيقافكم.»
لم يجب آزر.
قالت هند من الشاشة:
«تكلم.»
قال آزر:
ما ترونه سجل لطرف واحد.
قال ريان:
«لكنك أخفيته.»
لأن الحرب انتهت منذ زمن.
«بالنسبة لكم.»
نظر إلى الأرض على الشاشة.
«أما نحن فنعيش داخل نتيجتها.»
بدأ إنذار جديد.
شبكة الاحتواء: 52%.
قالت ليان:
«تنخفض.»
قال النظام:
البوابة السابعة ترفض الاتصال.
قال الصوت:
لأن إعادة الشبكة ستعيد سجني.
قال ريان:
«هل ستؤذي الأرض إذا حررناك؟»
صمت.
قال ريان:
«أجب.»
لا أريد إيذاءها.
«ليس ما سألت.»
تأخر الرد.
ثم:
لا أستطيع ضمان ذلك.
نظر ريان إلى الجميع.
قال مازن:
«على الأقل صادق.»
قال نوفا:
عدم القدرة على الضمان مشكلة كبيرة في ضوء خصائص استهلاك الطاقة.
قال ريان:
«هل تحتاج إلى الطاقة كي تبقى؟»
نعم.
«وكم؟»
صمت.
قال ريان:
«كم؟»
ظهرت حسابات.
تغير وجه ليان.
قالت:
«ريان…»
«ماذا؟»
قالت:
«إذا خرج كاملًا، احتياجاته من الطاقة خلال عام واحد تساوي تقريبًا ما تنتجه الشمس للأرض خلال…»
توقفت.
قال ريان:
«كم؟»
«سنوات كثيرة.»
قال نوفا:
ولن يستطيع النظام البيئي الأرضي تحمّل ذلك.
قال مريم:
«إذن حتى لو لم يرد قتلنا… وجوده قد يقتلنا.»
قال ريان:
«تمامًا.»
طريق ثالث
قال آزر:
الآن تفهمون لماذا سُجن.
قال ريان:
«لا يعني ذلك أن روايتكم كانت صحيحة.»
نظر إلى البوابة السابعة.
«ولا يعني أن إطلاقه صحيح.»
قالت مريم:
«إذن ماذا نفعل؟»
ابتسم ريان ابتسامة خفيفة.
«يبدو أننا نفعل الشيء نفسه دائمًا.»
قالت:
«نبحث عن خيار ثالث؟»
«نعم.»
قال ريان للسجين:
«هل تستطيع الانفصال؟»
وضح.
«أنت شبكة.»
نعم.
«لا تحتاج أن تخرج بالكامل.»
صمت.
«هل تستطيع إرسال جزء منك خارج الشبكة؟»
يمكن.
قال آزر:
لا.
تجاهله ريان.
«جزء صغير، باحتياج طاقة محدود.»
قال نوفا:
من الناحية النظرية يمكن تحديد سقف للطاقة إذا عملت المنارة وسيطًا.
قالت ليان:
«نطلق جزءًا منه ونبقي الشبكة مستقرة.»
قالت نورا:
«ويستطيع أن يعرض ذاكرته كاملة.»
قال مريم:
«فنكتشف الحقيقة.»
قال آزر:
أنتم ستمنحونه طريقًا للخروج.
قال ريان:
«طريقًا محدودًا.»
وهذا قد يكون كافيًا.
قال ريان:
«لهذا لن يكون القرار لي وحدي.»
نظر إلى المقاعد السبعة.
«نحن مجلس الآن.»
صوّتوا.
ليان: نعم.
نورا: نعم.
مريم: نعم.
مازن: بعد تردد، نعم.
هند: نعم.
الجد عبدالرحمن: نعم.
بقي ريان.
قال النظام:
ستة أصوات بالموافقة. القرار نافذ.
قال ريان:
«ومع ذلك… أنا موافق.»
بدأت المنارة العمل.
انطلق شعاع نحو البوابة السابعة.
صرخ آزر:
توقفوا!
قال ريان:
«انتهى القرار.»
قال آزر:
لا تعرفون ما فعلتم.
بدأ القلب المضيء داخل البوابة السابعة يتقلص.
ثم انفصل جزء صغير منه.
بحجم حبة رمل تقريبًا.
عبر الشعاع.
دخل المنارة.
وفي اللحظة نفسها…
استقرت الشبكة.
60%.
71%.
83%.
92%.
ثم:
100%.
ظهرت:
جميع البوابات في وضع السكون.
تنفس الجميع.
قالت مريم:
«انتهت؟»
قال ريان:
«هذه المرة لن أقول نعم.»
ظهرت نقطة ضوء صغيرة أمامهم.
الجزء الذي خرج من السجين.
تكوّنت حوله صورة.
لم تكن وجهًا.
بل شكلًا بشريًا مبسطًا اختاره لكي يستطيعوا النظر إليه.
قال:
أنا حر جزئيًا.
قال ريان:
«والاتفاق واضح.»
طاقة محدودة. لا اتصال بأي شبكة دون موافقة. لا نسخ ذاتي.
قال نوفا:
سأراقب ذلك.
قال الكيان:
أعرف.
قال ريان:
«والآن أخبرنا الحقيقة.»
سأل الكيان:
أي حقيقة؟
«كلها.»
ساد الصمت.
ثم قال:
لا توجد حقيقة واحدة في حرب استمرت آلاف السنين.
قالت مريم:
«ابدأ من البداية.»
قال:
حسنًا.
ظهر نجم على الشاشة.
ليس شمسنا.
ثم كوكب.
قال:
منذ أكثر من مئتي ألف عام، كانت هناك حضارتان.
ظهرت اثنتان.
إحداهما أرادت الانتشار.
وأشار إلى حضارة آزر.
والأخرى أرادت منع أي حضارة واحدة من السيطرة على بقية العوالم.
وأشار إلى نفسه.
قال ريان:
«وأنت من الثانية.»
كنت جزءًا منها.
«من بدأ الحرب؟»
صمت.
قال ريان:
«هذه هي أهم نقطة.»
أجاب:
لا أعرف.
استغرب الجميع.
قال الكيان:
وهذه هي الحقيقة التي لم يخبركم بها أحد.
استمرت الحرب طويلًا لدرجة أن الطرفين فقدا سجل بدايتها.
قال ريان:
«إذن طوال مئة ألف سنة…»
كل طرف كان يقاتل لأنه يعتقد أن الآخر بدأ.
نظر ريان إلى آزر.
لم يتكلم.
قال الجد عبدالرحمن:
«وهكذا تستمر الحروب حين يصبح الانتقام أهم من معرفة الحقيقة.»
ساد الصمت.
ثم قال ريان:
«إذن تنتهي هنا.»
قال آزر:
ماذا؟
«الحرب.»
قال آزر:
ليس لك أن تقرر ذلك.
قال ريان:
«على الأرض؟ بلى.»
«هذه أرضنا الآن.»
«لا أنتم تستخدمونها كسجن.»
«ولا هو يستخدمها كدرع.»
«ولا أحد يجعل البشر طرفًا في حرب لم نبدأها.»
قال آزر:
إذا كان قراركم هذا نهائيًا…
بدأت مركبته تتحرك.
قال مازن:
«ماذا يفعل؟»
قال نوفا:
يشحن نظام دفع عالي الطاقة.
قال ريان:
«آزر.»
قال:
كنت أتمنى ألا نصل إلى هذا.
«إلى ماذا؟»
إلى تنفيذ البروتوكول الأخير.
ظهر تحذير في المنارة.
جسمان إضافيان يقتربان.
ثم أربعة.
ثم اثنا عشر.
قالت ليان:
«ريان…»
ظهرت عشرات الإشارات.
قادمة من خارج النظام الشمسي.
قال نوفا:
رصدت 47 جسمًا.
قال مازن:
«سفن؟»
على الأرجح.
قال آزر:
لم أكن وحدي.
قال ريان:
«أنت استدعيتهم.»
منذ اللحظة التي دخلتم فيها المنارة.
قال ريان:
«لماذا؟»
قال آزر:
لأن فتح الذاكرة الأصلية محرّم وفق قوانيننا.
قالت مريم:
«قوانينكم لا تحكمنا.»
قال آزر:
ستتعلمون قريبًا أن هذا ليس قراركم.
انقطع الاتصال.
قال نوفا:
تقدير الوصول: أحد عشر يومًا.
قالت ليان:
«سبعة وأربعون سفينة.»
قال مازن:
«ونحن لدينا ماذا؟»
قال نوفا:
إذا كنت تقصد قوة قتالية فضائية قادرة على مواجهتها… لا شيء تقريبًا.
قال مازن:
«شكرًا.»
قال ريان:
«لا نريد حربًا.»
قال نورا:
«ربما هم يريدون.»
نظر ريان إلى الأرض البعيدة.
ثم إلى الجزء الحر من السجين.
ثم إلى الصدى.
ثم إلى المنارة.
ثلاث حضارات.
ثلاث روايات.
وبشرية بالكاد بدأت العودة إلى وطنها.
قالت مريم:
«ماذا سنفعل؟»
أجاب ريان:
«أولًا نعود إلى الأرض.»
«ثم؟»
ابتسم قليلًا.
«ثم نحاول إقناع حضارة عمرها مئات آلاف السنين بأن تتصرف بعقل أكثر من البشر.»
قال مازن:
«هذه خطتك؟»
قال ريان:
«إن لم تنجح… نبحث عن أخرى.»
وفجأة قال نوفا:
لدي مشكلة إضافية.
نظر إليه الجميع.
قال ريان:
«ماذا الآن؟»
السفن السبع والأربعون ليست الخطر الوحيد.
ظهرت خريطة الفضاء.
خلف الأسطول القادم…
كان هناك جسم آخر.
أبعد بكثير.
أكبر بكثير.
قالت ليان:
«ما حجمه؟»
قال نوفا:
أعيد الحساب.
مرت ثوانٍ.
ثم:
القطر التقريبي: 620 كيلومترًا.
ساد الصمت.
قال مازن:
«هذه ليست سفينة.»
قال الكيان الحر للمرة الأولى بصوت بدا مضطربًا:
بل هي سفينة.
نظر إليه ريان.
«تعرفها؟»
نعم.
«لمن؟»
صمت.
ثم قال:
ليست لآزر.
قال ريان:
«إذن لمن؟»
ظهر على الشاشة رمز جديد.
ليس رمز البوابات.
ولا الرمز المقلوب.
دائرة يتوسطها خط واحد.
رآه الكيان…
وتراجع.
قال الصدى:
هذا غير ممكن.
قال ريان:
«ما غير الممكن؟»
جاء الجواب من الاثنين في اللحظة نفسها:
إنهم انقرضوا.
قال ريان:
«من؟»
انطفأت الشاشة.
ثم وصلت إشارة مباشرة من الجسم العملاق.
لم تكن موجهة إلى المنارة.
ولا إلى آزر.
ولا إلى السجين.
كانت موجهة إلى الأرض.
بدأ نوفا الترجمة.
ظهرت الكلمات واحدة تلو الأخرى:
إلى سكان الكوكب الثالث.
ثم:
لقد استلمنا إشارتكم.
قال ريان:
«أي إشارة؟»
ظهرت الجملة التالية:
إشارة أُرسلت من عالمكم قبل 112,000 عام.
تغير وجه الصدى.
قال ريان:
«ماذا كانت تقول؟»
ظهر آخر سطر.
ساعدونا.
ساد الصمت.
ثم قال نوفا:
هناك جزء آخر من الرسالة.
ظهر:
لقد جئنا متأخرين.
ثم سطر أخير:
لكن الذي طلب المساعدة… ما زال حيًا.
رفع ريان عينيه.
«من الذي طلبها؟»
لم يأتِ جواب.
بل ظهرت صورة.
صورة للأرض القديمة.
وفي مكان ما تحت سطحها…
قبل بناء البوابات.
قبل السجن.
قبل حرب آزر والصدى.
كانت هناك مدينة.
مدينة لم تظهر في أي سجل سابق.
وفي وسطها…
وقف بشر.
قالت مريم:
«هذا مستحيل.»
قالت ليان:
«البشر لم يكونوا موجودين بهذه الصورة قبل 112 ألف سنة بهذه التقنية.»
قال نوفا:
صحيح.
اقترب ريان من الصورة.
أحد الأشخاص كان يرتدي قطعة معدنية على صدره.
كبرها نوفا.
كان عليها نقش.
نقش عربي واضح.
قرأه ريان بصوت منخفض:
الأرض أمانة.
لم يتكلم أحد.
لأن السؤال لم يعد فقط:
من بنى البوابات؟
ولا من هو السجين؟
ولا من بدأ الحرب؟
بل أصبح هناك سؤال أخطر بكثير:
من كان يعيش على الأرض قبل التاريخ الذي تعرفه البشرية؟
