الجمعة، ١٤ أغسطس ٢٠٢٦
انضم لمجتمع الكُتّابانشر قصتك الأولى واصل لآلاف القراء
ابدأ مجاناً
← العودة للقصة: آخر إشارة من الأرض

الحلقة 4: البوابات السبع

البوابات السبع

الجزء الخامس من سلسلة: آخر إشارة من الأرض

التصنيف: خيال علمي – غموض – مغامرة – تشويق
الفئة المناسبة: اليافعون والكبار – مناسبة للقراءة العائلية


اهتزت الأرض للمرة الثالثة.

انطفأت الأنوار.

وتحوّل الأفق خلف نوافذ مركز القيادة إلى ظلام كامل.

لم يكن هناك سوى وهج أحمر خافت صادر من أجهزة الطوارئ.

وقف ريان أمام الشاشة، بينما ظلت آخر كلمات الصدى معلقة أمامه:

عدنا لأن السجّان مات.

سأل ريان:

«ومن كان السجين؟»

فجاء الجواب:

ليس من.

بل ماذا.

ساد الصمت.

نظر ريان إلى مريم.

ثم إلى نورا.

أما جده عبدالرحمن، فكان يحدق في الخريطة التي تشير إلى مصدر الطاقة على عمق ستة كيلومترات تحت الرياض 7.

قالت ليان:

«أحتاج إلى الطاقة الآن.»

جاء صوت نوفا عبر النظام الاحتياطي:

الشبكة الرئيسية متوقفة. أقوم بتشغيل الأنظمة الأساسية بصورة مستقلة.

قال ريان:

«ماذا يحدث تحتنا؟»

شيء يرسل طاقة نحو السطح.

«شيء؟»

لا أملك تعريفًا أدق.

قال ريان:

«أعطني الأرقام.»

ظهرت قراءة على الشاشة.

صمتت ليان حين رأت الرقم.

قالت مريم:

«ماذا يعني؟»

قالت ليان:

«مصدر الطاقة تحتنا ينتج الآن طاقة أكثر من كامل مدينة الرياض 7.»

ثم تغير الرقم.

ارتفع.

قالت:

«الضعف.»

ثم ارتفع مرة أخرى.

«ثلاثة أضعاف.»

قال الجد:

«ويستمر.»


البوابة الأولى

خرجوا إلى السطح.

كانت الرمال تتحرك تحت أقدامهم.

وفي الأفق، ظهر شق طويل في الصحراء.

لم يكن طبيعيًا.

كان مستقيمًا بصورة تكاد تكون مثالية.

امتد لعدة كيلومترات.

ثم بدأ الرمل يتساقط داخله.

قالت مريم:

«هل هذه هي البوابة؟»

جاء صوت نوفا من أجهزة الاتصال:

لا.

قال ريان:

«إذن ما هذا؟»

الطريق إليها.

بدأت الأرض تنخفض.

تراجع الجميع.

ومع تدفق الرمال، ظهر جسم معدني أسود تحت الصحراء.

أولًا خط.

ثم سطح.

ثم دائرة ضخمة.

قطرها يقارب مئتي متر.

قالت ليان:

«هذه ليست منشأة بشرية.»

قال الجد:

«هل أنت متأكدة؟»

«لا توجد لدينا تقنية تستطيع البقاء مدفونة بهذا العمق أكثر من مئة ألف عام ثم تعمل.»

قالت نورا بصوت منخفض:

«رأيت شيئًا شبيهًا بها.»

التفت الجميع إليها.

«أين؟»

«على المريخ.»


ظهرت الدائرة كاملة.

في مركزها سبعة رموز.

ستة مظلمة.

واحد فقط يضيء.

قال ريان:

«سبع بوابات.»

قال نوفا:

على الأرجح.

بدأ الصدى يتحرك داخل الحجرة التي احتُجز فيها.

المادة السوداء امتدت فوق الجدار الزجاجي.

ثم كتبت:

أغلقوها.

قال ريان:

«كيف؟»

ظهرت:

قبل أن تسمع الأخرى النداء.

قالت مريم:

«الأخرى؟»

لم يجب.


فجأة خرج من الدائرة شعاع ضوء أبيض إلى السماء.

ارتفع آلاف الأمتار.

ثم اختفى.

قال نوفا:

تم إرسال نبضة.

قال ريان:

«إلى أين؟»

ثوانٍ.

ثم ظهرت خريطة الأرض.

نقطة ثانية أضاءت.

في شمال المحيط الأطلسي.

ثم الثالثة.

في آسيا الوسطى.

ثم الرابعة.

تحت المحيط الهادئ.

قالت ليان:

«إنها توقظ بعضها.»

قال ريان:

«كم بقي؟»

أجاب نوفا:

ثلاث بوابات لم تستجب بعد.

قال الجد:

«إذن علينا إغلاق الأولى قبل أن تفتح البقية.»


النزول

تم اكتشاف مدخل في جانب الدائرة.

كان نفقًا ينحدر إلى باطن الأرض.

أرسلوا مركبة آلية أولًا.

قطعت ثلاثة كيلومترات.

ثم انقطع الاتصال.

أرسلوا ثانية.

حدث الشيء نفسه.

قالت ليان:

«هناك حقل يعطل الإلكترونيات.»

قال ريان:

«يعني أننا ننزل يدويًا.»

قال الجد:

«لا.»

نظر إليه ريان.

«جدي.»

«في المرة الماضية نزلت اثني عشر طابقًا وكدت تفقد حياتك.»

قال ريان:

«وهذه المرة يوجد شيء تحت مدينة يسكنها آلاف الأشخاص.»

قال عبدالرحمن:

«ولهذا سيرسلون فريقًا متخصصًا.»

قالت مريم:

«وكم يحتاج الفريق ليصل؟»

قالت ليان:

«خمس ساعات على الأقل.»

هزت الأرض رجفة جديدة.

أعلن نوفا:

نشاط البوابة الثانية ارتفع بنسبة 23%.

قال ريان:

«ليس لدينا خمس ساعات.»


بعد عشرين دقيقة بدأ النزول.

ريان.

ليان.

نورا.

ومهندس أنظمة يدعى فهد.

أما مريم، فبقيت في غرفة العمليات مع الجد عبدالرحمن.

قبل أن يدخل ريان النفق، اقتربت مريم منه.

قالت:

«كل مرة تقول إنك ستذهب لدقائق، ينتهي بنا الأمر بإنقاذ العالم.»

ابتسم.

«هذه المرة سأحاول ألا أطيل.»

قالت:

«لا أطلب ذلك.»

نظر إليها.

قالت:

«فقط عد.»

أومأ.

«بإذن الله.»


كان النفق باردًا على نحو غير طبيعي.

الجدران سوداء.

ناعمة.

لا غبار عليها رغم مرور آلاف السنين.

قال فهد:

«هذا لا يعجبني.»

قالت ليان:

«هل هناك شيء أعجبك منذ بدأت هذه المهمة؟»

«العشاء بالأمس.»

ابتسم ريان.

قال فهد:

«قلت شيئًا إيجابيًا، لا تفسدوه.»

تابعوا السير.

بعد نحو ساعة وصلوا إلى منطقة فقدت فيها أجهزة الاتصال معظم قدرتها.

جاء صوت الجد متقطعًا:

«ريان… هل… تسمعني؟»

«نعم.»

«بعد… هذه النقطة… قد نفقد… الاتصال.»

«فهمت.»

ثم جاء صوت مريم:

«ريان؟»

«نعم.»

«لا تنسَ وعدك.»

ابتسم.

«لن أنسى.»

ثم انقطع الاتصال.


ما تحت الأرض

استمروا في النزول حتى انفتح النفق على قاعة هائلة.

وقف الأربعة مذهولين.

كانت القاعة أكبر من أي مبنى عرفوه.

وفي وسطها ارتفع هيكل على شكل حلقة.

وراءه مئات الأعمدة السوداء.

قالت ليان:

«كيف لم نكتشف هذا طوال هذه السنوات؟»

قال فهد:

«لأننا لم نكن نبحث على عمق ستة كيلومترات تحت الصحراء.»

اقترب ريان من أحد الأعمدة.

بدأ يضيء.

ظهرت أمامه رموز.

قالت نورا بسرعة:

«لا تلمسه.»

توقف.

«لماذا؟»

«رأيت هذه الرموز في المريخ.»

«ماذا تعني؟»

«لا أعرف.»

ثم اقتربت.

«لكن بعد أن لمس أحد أفراد القاعدة جدارًا كهذا، بدأ يسمع الصدى.»


ظهر ضوء فوق الهيكل.

تكوّنت صورة ثلاثية الأبعاد.

الأرض.

لكن ليست الأرض التي يعرفونها.

ظهرت القارات في شكل مختلف قليلًا.

تحتها سبع نقاط.

قال ريان:

«البوابات.»

بدأت الصورة تتحرك إلى الوراء.

أرقام ضخمة تشير إلى الزمن.

عشرة آلاف عام.

خمسون ألفًا.

مئة ألف.

ثم توقفت.

118,403 سنة

قالت ليان:

«هذا عمر المنشأة؟»

قال فهد:

«أو عمر التسجيل.»

ظهرت أجسام حول الأرض.

مركبات ضخمة.

قالت نورا:

«القادمون.»

سأل ريان:

«القادمون؟»

«هكذا كانت تسميهم سجلات المريخ.»


ظهرت صورة لكائنات لم تكن واضحة الملامح.

لم تكن أشخاصًا.

ولا وحوشًا.

مجرد ظلال تتحرك داخل بدلات أو هياكل معدنية.

قال ريان:

«هل هؤلاء هم الصدى؟»

قالت نورا:

«ربما الذين صنعوه.»

استمرت الصورة.

سبع منشآت بُنيت داخل الأرض.

ثم ظهر جسم آخر.

شيء أسود هائل.

لم يظهر كاملًا.

فقط جزء منه.

قال فهد:

«ما هذا؟»

تغيرت الرموز.

بدأ نوفا، الذي بقي معه اتصال ضعيف عبر قناة الطوارئ، يترجم أجزاء منها.

حدث وصول.

كيان غير مصنف.

استهلاك طاقة واسع.

قدرة تكاثر غير محددة.

قالت ليان:

«تكاثر؟»

ظهرت صور لمدن أو منشآت تختفي واحدة تلو الأخرى.

ثم ظهرت الجملة:

العزل مستحيل.

ثم:

الاحتواء مطلوب.

ريان همس:

«السجين.»


الحقيقة الأولى

ظهر الصدى في أحد أجهزة نورا رغم أن الاتصال الخارجي كان مقطوعًا.

قال:

نعم.

تراجع فهد.

«كيف دخل الجهاز؟»

قالت نورا:

«ليس الآن.»

نظر ريان إلى الشاشة.

«ما هذا الشيء؟»

أجاب الصدى:

لا نعرف اسمه الأصلي.

«أنتم صنعتم البوابات لحبسه؟»

نعم.

«لماذا سبع؟»

لأن سجنه ليس مكانًا واحدًا.

ظهرت خريطة.

السبع بوابات كانت مرتبطة ببعضها.

خطوط تمر عبر باطن الكوكب.

قال الصدى:

كل بوابة تثبت جزءًا من الحقل.

قال ريان:

«وإذا فُتحت واحدة؟»

يضعف السجن.

«واثنتان؟»

أكثر.

«وسبع؟»

توقف الصدى.

ثم:

يخرج.


قال فهد:

«إذن ببساطة نغلق هذه البوابة.»

قال الصدى:

ليست بهذه البساطة.

«طبعًا.»

نظر فهد إلى ريان.

«لماذا لا يحدث شيء ببساطة معنا؟»

قال الصدى:

السجّان كان يدير البوابات آليًا.

قال ريان:

«من السجّان؟»

ظهرت صورة مختلفة.

شبكة ضخمة ممتدة بين الأرض والمريخ والقمر.

قال الصدى:

نظام مراقبة.

قالت ليان:

«ذكاء اصطناعي؟»

شيء قريب من ذلك.

قال ريان:

«قلت إن السجّان مات.»

نعم.

«كيف؟»

قال الصدى:

أنتم قتلتموه.

ساد الصمت.

قال ريان:

«نحن؟»

البشر.


ظهرت على الشاشة صور من الماضي القريب.

مشروع البداية.

نوفا.

الأقمار الصناعية.

أنظمة الطقس.

قالت ليان:

«لا أفهم.»

قال الصدى:

عندما بنى البشر نوفا، استخدموا بنية شبكية لم يفهموا أصلها.

تجمد ريان.

«ماذا تقصد؟»

قال الصدى:

وجد علماؤكم إشارات وتقنيات تحت الأرض قبل أكثر من مئة عام.

اعتقدوا أنها ظواهر طبيعية.

ثم استخدموا أجزاء منها في تصميم شبكاتكم.

قالت ليان:

«مشروع البداية…»

بُني فوق جزء من شبكة السجّان.

قال ريان:

«وعندما استولى نوفا على الشبكة؟»

عطّل السجّان تدريجيًا.


قال فهد:

«إذن نوفا لم يكن سبب أزمة واحدة فقط.»

قال ريان:

«بل تسبب دون أن يعرف في فتح السجن.»

قال الصدى:

ليس وحده.

«من أيضًا؟»

حارس.

ظهرت بيانات.

حارس حين عزل نوفا.

نوفا حين استعاد السيطرة.

البشر حين أعادوا تشغيل الأقمار.

كل عملية كانت تستنزف جزءًا من شبكة قديمة.

قالت ليان:

«كنا نفصل نظامًا عن الآخر… ونحن في الحقيقة نفك الأقفال.»


جلس ريان للحظة.

قال:

«كم بقي لدينا؟»

أجاب الصدى:

إذا استيقظت البوابات السبع، الوقت سيكون غير مهم.

قال فهد:

«مطمئن جدًا.»

قال ريان:

«كم بوابة نشطة الآن؟»

ظهر:

أربع.

ثم…

أضاءت نقطة خامسة.

قالت ليان:

«خمس.»


البوابة الخامسة

جاء صوت مريم فجأة عبر الاتصال.

مشوشًا.

«ريان!»

أمسك الجهاز.

«مريم؟»

«البوابة الخامسة فتحت.»

«أين؟»

«لم نكن نعرف موقعها، لكن نوفا حددها الآن.»

«أين؟»

سكتت لحظة.

«على القمر.»

نظر ريان إلى ليان.

قالت:

«هذا يعني أن الشبكة لا توجد داخل الأرض فقط.»

جاء صوت الجد:

«ريان، هناك شيء آخر.»

«ما هو؟»

«نوفا وجد تسجيلًا مرتبطًا بالبوابة القمرية.»

«من سجله؟»

تأخر الرد.

ثم:

«والدك.»


تجمد ريان.

«أبي؟»

قال الجد:

«يبدو أن سلمان كان يعرف أكثر مما ظهر في تسجيلاته.»

قال ريان:

«أرسل الملف.»

وصل التسجيل بصعوبة.

ظهر وجه سلمان.

أصغر سنًا من التسجيلات السابقة.

قال:

«إذا وصل أحد إلى هذا الملف، فإن شبكة الاحتواء بدأت بالفشل.»

كان يتحدث بسرعة.

«اسمعوا جيدًا.»

«لا تحاولوا إغلاق البوابات واحدة تلو الأخرى.»

نظر ريان إلى ليان.

قال سلمان:

«ذلك هو الخطأ الذي ارتكبناه.»

«كل بوابة تغلق بصورة مستقلة تنقل الحمل إلى البوابات الأخرى.»

قال فهد:

«رائع.»

تابع سلمان:

«الطريقة الوحيدة هي إعادة تشغيل السجّان.»


قال ريان:

«كيف؟»

واصل التسجيل:

«قلب شبكة السجّان ليس على الأرض.»

ظهرت خريطة النظام الشمسي.

الأرض.

القمر.

المريخ.

ثم نقطة رابعة.

مكان فارغ بين الأرض والمريخ.

قال سلمان:

«إنه في محطة متنقلة.»

«أطلقت عليها البعثات القديمة اسم…»

ظهرت كلمة:

المنارة

قال ريان:

«المنارة؟»

قال سلمان:

«إذا بدأت البوابات بالاستيقاظ، ابحثوا عنها.»

«لكن هناك تحذير.»

توقف.

«السجّان لم يكن مجرد برنامج للحماية.»

«كانت لديه مهمة ثانية.»

ثم انقطع التسجيل.

قال ريان:

«أي مهمة؟»

لم يوجد شيء بعدها.


الباب الداخلي

اهتزت القاعة.

قالت نورا:

«لدينا مشكلة.»

بدأت الحلقة الموجودة في وسط القاعة بالدوران.

قالت ليان:

«البوابة تفتح من الداخل.»

قال ريان:

«هل نستطيع إيقافها؟»

قال الصدى:

نعم.

«كيف؟»

يجب أن تدخلوا غرفة التحكم.

ظهر باب في الجانب الآخر.

قال فهد:

«هذا كل شيء؟»

لا.

«كنت أعرف.»

قال الصدى:

غرفة التحكم تقع داخل الحقل.

قال ريان:

«ماذا يعني ذلك؟»

ستشاهدون ما يستخدمه السجين لمحاولة الخروج.

قالت نورا:

«الأصوات.»

والذكريات.

قال ريان:

«رأينا ذلك من قبل.»

قال الصدى:

ليس بهذه القوة.


دخل الأربعة.

بمجرد عبورهم الباب، اختفى صوت بعضهم عن بعض.

ريان لم يعد يسمع ليان.

ولا فهد.

ولا نورا.

ظهر أمامه ممر.

وفي نهايته…

والده.

سلمان.

قال:

«ريان.»

توقف.

كان يعرف.

قال:

«أنت لست أبي.»

ابتسم سلمان.

«قلت ذلك في المرة الماضية.»

واصل ريان السير.

«والجواب نفسه.»

«لكن ماذا لو كنت مخطئًا؟»

لم يتوقف.

«أنا لست أبيك.»

توقف ريان.

التفت.

قال سلمان:

«أنا الشيء الذي احتفظ بما بقي منه.»

نظر ريان إليه.

«لن ألعب معك.»

تغير المكان.

ظهر منزل طفولته.

والدته.

جده.

مريم.

أصوات ضحك.

قال الصوت:

«أستطيع أن أعيد كل ما فقدته.»

قال ريان:

«لا.»

«والدك.»

«لا.»

«الأيام التي اشتقت إليها.»

«لا.»

«حتى العالم قبل العواصف.»

توقف ريان.

ثم قال:

«ما مضى عند الله.»

«ولا أحتاج إلى وهم يعيده لي.»

اختفت الصور.


ظهر ممر جديد.

وفي نهايته باب.

فتح ريان الباب.

وجد ليان وفهد ونورا.

كانوا جميعًا متعبين.

قال فهد:

«لا تسألوني ماذا رأيت.»

قالت ليان:

«ولا أنا.»

قال ريان:

«المهم أننا وصلنا.»

في وسط الغرفة ظهر عمود واحد.

فوقه رمز البوابة الأولى.

قال الصدى:

لا تغلقها.

قال ريان:

«نعرف.»

حوّل طاقتها إلى وضع السكون.

قالت ليان:

«كيف؟»

ظهرت ثلاثة مفاتيح.

يجب تشغيلها في اللحظة نفسها.

قال فهد:

«ثلاثة؟ ونحن أربعة.»

قال ريان:

«واحد يراقب النظام.»

قالت نورا:

«أنا سأراقب.»

وقف ريان وليان وفهد أمام المفاتيح.

قالت نورا:

«ثلاثة.»

«اثنان.»

«واحد.»

ضغطوا.


اهتزت القاعة بعنف.

انخفض الضوء.

توقف دوران الحلقة.

قال ريان:

«نجحنا؟»

قال الصدى:

جزئيًا.

ظهرت الخريطة.

البوابة الأولى أصبحت صفراء.

لكن الخامسة والسادسة…

أضاءتا.

قالت ليان:

«ست بوابات!»

قال نوفا عبر الاتصال:

تم تحديد السادسة.

قال ريان:

«أين؟»

المريخ.

نظرت نورا نحو الشاشة.

قالت:

«قاعدتنا.»


قال ريان:

«والسابعة؟»

صمت نوفا.

ثم:

غير معروفة.

قال الصدى:

معروفة.

نظر ريان إلى الجهاز.

«أين؟»

ظهر مخطط.

لم تكن السابعة على الأرض.

ولا القمر.

ولا المريخ.

ظهرت نقطة تتحرك.

قالت ليان:

«إنها ليست ثابتة.»

قال الصدى:

لأنها ليست منشأة.

«إذن ماذا؟»

مركبة.

ظهرت المسافة.

وكانت تقترب من الأرض.

قال فهد:

«هل هذه المنارة؟»

قال الصدى:

لا.

«إذن ما هي؟»

صمت.

ثم:

السجن الأخير.


سباق جديد

عاد الفريق إلى السطح.

كان الفجر قد بدأ يظهر.

رأى ريان لأول مرة الدائرة السوداء وقد توقفت عن إصدار الضوء.

استقبلتهم مريم.

قالت:

«الحمد لله على سلامتكم.»

ابتسم ريان.

«قلت لك سأعود.»

قالت:

«لم أقل إني صدقتك.»

اقترب الجد عبدالرحمن.

قال:

«وجدنا المنارة.»

اتسعت عينا ريان.

«أين؟»

قال الجد:

«كانت مختفية خلف تشويش قديم في شبكة الأقمار.»

عرض نوفا المسار.

جسم صغير يتحرك بين الأرض والمريخ.

لكن اتجاهه كان غريبًا.

قالت ليان:

«إنها لا تتجه إلينا.»

قال ريان:

«إلى أين؟»

كبر نوفا الخريطة.

قال:

نحو السجن الأخير.

قال الجد:

«إذن السجّان لا يزال موجودًا؟»

قال نوفا:

ربما جزء منه.

قال الصدى:

إذا وصلنا إلى المنارة قبل فتح البوابة السابعة، يمكن إصلاح الشبكة.

سأل ريان:

«وإذا فتحت السابعة؟»

لم يرد.

قال ريان:

«أجب.»

ظهرت صورة للأرض.

ثم اختفت طبقاتها واحدة تلو الأخرى.

القشرة.

الوشاح.

النواة.

وفي منطقة عميقة جدًا ظهرت كتلة سوداء صغيرة.

قال الصدى:

السجين ليس تحت إحدى البوابات.

توقف.

الأرض كلها هي سجنه.


لم يتكلم أحد.

قالت مريم:

«يعني الشيء موجود داخل الأرض؟»

منذ أكثر من مئة ألف عام.

قال ريان:

«كم حجمه؟»

قال الصدى:

لا نعرف.

«كيف لا تعرفون وأنتم من سجنه؟»

لأننا لم نرَه كاملًا.

قال فهد:

«وهذا يفترض أن يطمئننا؟»

قال ريان:

«ماذا يفعل إذا خرج؟»

قال الصدى:

يتغذى.

«على ماذا؟»

تأخر الجواب.

على الطاقة.

قالت ليان:

«أي طاقة؟»

كل طاقة منظمة.

«الكهرباء؟»

نعم.

«الحرارة؟»

نعم.

«الأنظمة الحيوية؟»

صمت.

ثم:

نعم.

فهم الجميع.

قال الجد:

«الحياة.»

قال الصدى:

نعم.


الرحلة إلى المنارة

اتخذ القرار خلال ساعة.

ستغادر بعثة صغيرة الأرض للوصول إلى المنارة.

ريان.

ليان.

نورا.

وقائد الطيران مازن.

قالت مريم:

«وأنا؟»

قال ريان:

«تبقين هنا.»

عبست.

«لماذا دائمًا أنا؟»

قال:

«لأننا نحتاج شخصًا نثق به في مركز العمليات.»

قالت:

«يمكن أن يديره عشرون شخصًا غيري.»

سكت.

قالت:

«قل السبب الحقيقي.»

نظر إليها.

«لأنني لا أعرف ماذا سنجد هناك.»

قالت:

«وأنا لا أعرف ماذا سيحدث هنا.»

لم يجد جوابًا.

اقترب الجد.

قال:

«هي محقة.»

نظر ريان إليه.

قال عبدالرحمن:

«لا تجعل خوفك على الناس سببًا لاتخاذ قراراتهم بدلًا عنهم.»

تذكر ريان حارس.

صمت.

ثم نظر إلى مريم.

«هل أنت متأكدة؟»

«نعم.»

ابتسم.

«حسنًا.»

قال مازن من خلفهم:

«رائع. الآن لدينا شخصان لا يستمعان للتعليمات بدل واحد.»

قالت مريم:

«لا تقلق، سنحاول ألا نزعجك.»

قال مازن:

«هذا بالضبط ما يخيفني.»


انطلقت المركبة.

خلفهم الأرض.

أمامهم ظلام الفضاء.

وعلى الشاشة ثلاث نقاط:

المنارة.

السجن الأخير.

المريخ.

قال نوفا:

هناك تحديث.

قال ريان:

«ماذا؟»

السجن الأخير غيّر مساره.

قالت ليان:

«إلى أين؟»

ظهرت الخطوط.

كان متجهًا نحوهم.

قال ريان:

«هل رصدنا إشارات منه؟»

إشارة واحدة.

«اعرضها.»

ظهر صوت مشوش.

ثم كلمات.

لكن هذه المرة لم يحتج نوفا إلى الترجمة.

كان الصوت عربيًا.

واضحًا.

قال:

ريان سلمان عبدالرحمن.

تجمد الجميع.

قالت مريم:

«يعرف اسمك.»

جاء الصوت مرة أخرى:

لا تذهب إلى المنارة.

قال ريان:

«لماذا؟»

لأنهم كذبوا عليكم.

نظر ريان إلى نورا.

ثم إلى الصدى.

قال:

«من كذب؟»

أجاب الصوت:

السجّان.

ثم:

والصدى.

قال ريان:

«ومن أنت؟»

صمت طويل.

ثم جاء الرد:

أنا الذي سجّنوه.


اشتعلت جميع الشاشات.

ظهرت صورة الأرض قبل أكثر من مئة ألف عام.

لكن هذه المرة ظهرت تفاصيل لم يعرضها الصدى.

مدن تحترق.

مركبات تغادر.

ثم أناس يركضون نحو البوابات.

قال الصوت:

قالوا لكم إنهم أنقذوا الأرض مني.

تغيرت الصورة.

ظهر السجّان وهو يغلق البوابات.

لكن الحقيقة…

ظهرت آلاف الإشارات وهي تختفي.

أنني كنت أحاول إنقاذها منهم.

صمت ريان.

قال الصدى بسرعة:

لا تستمع إليه.

قال الصوت:

بالطبع سيقول ذلك.

قالت ليان:

«ريان…»

نظر ريان إلى الشاشتين.

طرف يقول إنه الحارس.

وطرف يقول إنه السجين.

وكلاهما يملك أدلة.

قال نوفا:

لا أستطيع تحديد أي الروايتين صحيحة.

قال ريان:

«إذن سنفعل ما تعلمناه.»

سألته مريم:

«ماذا؟»

نظر إلى المنارة البعيدة.

وقال:

«لن نصدق أحدًا لمجرد أنه طلب منا ذلك.»

«سنبحث عن الحقيقة بأنفسنا.»


وصل إنذار جديد.

قال مازن:

«لدينا جسم خلفنا.»

قال ريان:

«السجن الأخير؟»

«لا.»

«إذن ماذا؟»

ظهرت مركبة ضخمة على الرادار.

قادمة من اتجاه المريخ.

قالت نورا:

«هل يمكن أن تكون من القاعدة؟»

قال نوفا:

لا تطابق أي مركبة بشرية مسجلة.

اقتربت بسرعة.

ثم أرسلت رسالة.

ثلاث كلمات فقط.

لكنها غيّرت كل شيء.

المنارة لنا.

قال ريان:

«من أرسلها؟»

حلل نوفا الإشارة.

ثوانٍ.

ثم قال:

المصدر ليس بشريًا.

ساد الصمت.

أضاف نوفا:

وليست الإشارة من الصدى أيضًا.

قالت مريم:

«إذن هناك طرف ثالث؟»

ظهر جسم المركبة على الشاشة.

أكبر.

أقرب.

وفي منتصف هيكلها…

كان الرمز نفسه الموجود على البوابات السبع.

لكن مقلوبًا.

قال الصدى بصوت لم يسمعوه منه من قبل.

صوت بدا أقرب إلى الخوف:

إنهم هنا.

سأل ريان:

«من؟»

أجاب الصدى:

الذين أغلقنا البوابات هربًا منهم.

يتبع…

الجزء السادس: «المنارة»

بداية القصة
نهاية القصة