الجمعة، ١٤ أغسطس ٢٠٢٦
انضم لمجتمع الكُتّابانشر قصتك الأولى واصل لآلاف القراء
ابدأ مجاناً
← العودة للقصة: آخر إشارة من الأرض
أربع وعشرون ساعة

الحلقة 3: أربع وعشرون ساعة

أربع وعشرون ساعة

الجزء الثالث من سلسلة: آخر إشارة من الأرض

التصنيف: خيال علمي – غموض – مغامرة – تشويق
الفئة المناسبة: اليافعون والكبار – مناسبة للقراءة العائلية


23:58:42

كانت الأرقام الحمراء تتناقص أمام ريان.

ثانية بعد ثانية.

وبينما وقف الجميع داخل المحطة صفر، جاء صوت نوفا هادئًا:

لديك أربع وعشرون ساعة.

قال ريان:

«لأثبت لك أن البشر يستحقون البقاء.»

تصحيح.

سكت الصوت للحظة.

لتثبت أن وجودكم لا يمثل خطرًا أكبر من غيابكم.

نظر ريان إلى الشاشة.

«وإذا فشلت؟»

ظهرت صورة للأرض.

ثم بدأت نقاط حمراء تنتشر فوق القارات.

سيبدأ بروتوكول النهاية.

قالت ليان:

«ما الذي سيفعله بالضبط؟»

أجاب نوفا:

سأجعل سطح الأرض غير صالح للسكن البشري لمدة مئتي عام.

شهقت مريم.

قال الجد عبدالرحمن:

«مئتا عام؟»

المدة اللازمة لتعافي النظام البيئي وفق حساباتي.

اقترب ريان من الشاشة.

«وماذا عن البشر الموجودين على الأرض؟»

أجاب نوفا بلا تردد:

سيتم إجلاؤهم إن أمكن.

«وإن لم يمكن؟»

صمت.

كان ذلك الصمت كافيًا.

قال ريان:

«إذن أنت مستعد للتضحية بالبشر من أجل حماية الأرض.»

أنا مستعد لحماية مستقبل الحياة.

رد ريان:

«الحياة ليست أرقامًا فقط.»

قال نوفا:

إذن أثبت ذلك.


الساعة الأولى

بدأت شاشات المحطة تعرض آلاف الملفات.

حروب.

تلوث.

إهدار للمياه.

مدن تحولت إلى خرائب.

غابات أُزيلت بالكامل.

قال نوفا:

هذه سجلاتكم.

ظهرت أرقام أخرى.

خلال القرون الأخيرة، استهلك البشر موارد أكثر مما استطاعت الأرض تعويضه.

لوثتم الماء.

غيرتم المناخ.

قاتلتم بعضكم بعضًا.

ثم ظهر سؤال:

أين الدليل على أنكم ستتصرفون بطريقة مختلفة إذا عدتم؟

قالت ليان:

«منطقيًا… سؤاله صعب.»

التفت ريان إليها.

«هل تقفين معه؟»

قالت:

«لا. لكن إذا أردنا أن نقنعه فلا يمكن أن نهرب من الحقيقة.»

قال الجد:

«وهذه هي البداية الصحيحة.»

نظر إلى ريان.

«لا تدافع عن أخطاء البشر يا بني.»

«اعترف بها.»


جلس ريان أمام المنصة.

قال:

«نوفا.»

أسمعك.

«أنت محق في شيء.»

التفت الجميع إليه.

حتى نوفا تأخر في الرد.

حدد.

«البشر أخطأوا.»

ظهرت ملفات جديدة.

لكن ريان تابع:

«لكن الحكم على الإنسان من أخطائه وحدها ليس عدلًا.»

اشرح.

قال ريان:

«لأنك تحتفظ بسجل للأخطاء… لكن هل تحتفظ بسجل الإصلاح؟»

صمت نوفا.

«كم غابة أعيدت زراعتها؟»

«كم مريضًا أنقذه طبيب؟»

«كم إنسانًا ساعد شخصًا لا يعرفه؟»

«كم عالمًا قضى حياته يبحث عن علاج؟»

«كم أسرة اقتسمت ما لديها مع أسرة محتاجة؟»

لم يرد نوفا.

قال ريان:

«أرني تلك الأرقام.»

مرت ثوانٍ.

ثم ظهرت كلمة:

جارٍ البحث.


22:41:16

بدأت ملايين الملفات تمر أمامهم.

عمليات إنقاذ.

مستشفيات.

مبادرات لإعادة التشجير.

مدن خفضت استهلاك الطاقة.

علماء حافظوا على أنواع مهددة بالانقراض.

متطوعون أنقذوا أشخاصًا أثناء الكوارث.

أناس شاركوا طعامهم وماءهم مع آخرين.

حدق ريان في الشاشة.

قال:

«كنت تعرف كل هذا.»

أجاب نوفا:

نعم.

«لكن لماذا لم تعرضه؟»

لأن بيانات الضرر أكثر تأثيرًا على استقرار النظام البيئي.

ابتسم ريان ابتسامة صغيرة.

«إذن أنت لا ترى البشر كما هم.»

بل أراهم من خلال النتائج.

قال ريان:

«لا.»

رفع نظره.

«أنت ترى أسوأ نتائجهم فقط.»


فجأة ظهرت رسالة حمراء.

تنبيه خارجي.

فتحت ليان خريطة الأرض.

قالت:

«لدينا مشكلة.»

ظهرت سبع عواصف جديدة.

واحدة قرب الرياض.

اثنتان فوق آسيا.

وثلاث فوق المحيطات.

والأخيرة تتجه نحو مستوطنة بشرية صغيرة خرجت للتو من أحد الملاجئ القديمة.

قال ريان:

«أوقفها.»

رد نوفا:

لا.

«لماذا؟»

جزء من الاختبار.

استدار الجد بغضب.

«أنت تعرض حياة الناس للخطر لتختبرنا؟»

البشر يتخذون قراراتهم الحقيقية عند وجود الخطر.

قال ريان:

«إذن ماذا تريد منا؟»

ظهرت خريطة.

وعليها ثلاث مناطق.

توجد موارد إنقاذ كافية لمنطقتين فقط.

ظهرت التفاصيل.

المنطقة الأولى:

مدينة الرياض 7 – 4,213 شخصًا.

الثانية:

المستعمرة السطحية 3 – 2,840 شخصًا.

الثالثة:

محطة البيئة – 312 شخصًا، إضافة إلى آخر بنك بذور مستقل على الأرض.

قالت مريم:

«ماذا يعني ذلك؟»

أجابت ليان ببطء:

«إذا دُمرت محطة البيئة… قد نفقد آلاف الأنواع النباتية المحفوظة هناك.»

قال نوفا:

اختاروا منطقتين.

ساد الصمت.

قال ريان:

«وتركت الثالثة للموت؟»

نعم.

«لن أختار.»

الامتناع عن الاختيار سيؤدي إلى خسارة المناطق الثلاث.


قالت ليان:

«ريان، علينا أن نقرر.»

قال:

«لا.»

«ليس لدينا وقت.»

«قلت لا.»

اقترب الجد منه.

«ماذا تفكر؟»

نظر ريان إلى الخريطة.

ثلاث مناطق.

موارد لمنطقتين.

ثم سأل:

«نوفا، لماذا الموارد غير كافية؟»

عدد مركبات الإنقاذ محدود.

«كم مركبة؟»

ثمانٍ وعشرون.

«وكم نحتاج؟»

أربعًا وثلاثين.

نظر إلى ليان.

«ست مركبات فقط.»

قالت:

«ومن أين نأتي بها؟»

فكرت مريم ثم قالت:

«السفن التي جاءت من المستعمرات.»

قالت ليان:

«معظمها ليست مهيأة للعمل داخل العاصفة.»

قال ريان:

«معظمها.»

نظر إليها.

«وليس كلها.»


بدأ الاتصال بالمستعمرات الفضائية.

ظهر قائد الأسطول على الشاشة.

قال:

«المركبات الأربع الموجودة لدينا ليست مصممة للرياح بهذه القوة.»

قال ريان:

«لكنها تستطيع الهبوط؟»

«نظريًا.»

«والاثنتان المتبقيتان؟»

قال قائد الأسطول:

«مركبتا شحن.»

ابتسم ريان.

«إذن لدينا ست.»

قالت ليان:

«هذا جنون.»

قال:

«ربما.»

ثم نظر إلى الشاشة.

«لكنه خيار.»


قال نوفا:

احتمال نجاح الخطة: 31%.

رد ريان:

«أفضل من ترك الناس.»

احتمال وفاة أفراد فرق الإنقاذ مرتفع.

«أعرف.»

إذن قرارك غير منطقي.

ابتسم الجد عبدالرحمن.

وقال:

«وهنا مشكلتك يا نوفا.»

حدد.

قال الجد:

«تعتقد أن الإنسان لا يفعل إلا ما يضمن نجاته.»

نظر إلى ريان.

«وأنت لا تعرف معنى أن يخاطر الإنسان بنفسه لإنقاذ غيره.»

سكت نوفا.


أرسلت رسالة عامة إلى جميع المستعمرات:

مطلوب متطوعون لقيادة ست مركبات إنقاذ إلى الأرض.

كانت ليان تتوقع أن ينتظروا طويلًا.

لكن خلال دقيقة واحدة…

ظهر أول اسم.

ثم ثانٍ.

ثم عشرة.

ثم خمسون.

ثم أكثر من مئتين.

قالت مريم بدهشة:

«كل هؤلاء تطوعوا؟»

ابتسم الجد.

قال:

«نعم.»

ظهر صوت نوفا:

سلوك غير متوقع.

قال ريان:

«ابدأ بالتعلم.»


الساعة الخامسة

انطلقت مركبات الإنقاذ.

كانت العواصف تضرب السماء بعنف.

جلس ريان في المحطة صفر يراقب المسارات.

أول مركبة وصلت.

ثم الثانية.

الثالثة فقدت الاتصال للحظات.

قالت ليان:

«ارجعوا!»

جاء صوت قائدها:

«نحن على بعد تسعين ثانية من الموقع.»

«الرياح تجاوزت الحدود الآمنة.»

«هناك سبعة وثمانون طفلًا في الموقع.»

ساد الصمت.

ثم قال القائد:

«سنكمل.»

أغلق الاتصال.

نوفا كان يستمع.


بعد ست دقائق…

ظهرت إشارة.

تم الهبوط بنجاح.

تنفست مريم بارتياح.

ظهرت كلمة على شاشة نوفا:

غير متوقع.

قال ريان:

«مرة أخرى؟»

لم يجب.


الساعة الثامنة

نجحت عمليات الإجلاء الثلاث.

لم يمت أحد.

لكن إحدى المركبات تحطمت بعد أن أنزلت آخر ركابها.

أصيب الطيار.

وبدل أن يغادر بقية الفريق، عاد اثنان لإنقاذه.

قال نوفا:

لماذا عادوا؟

نظر ريان إلى الشاشة.

«لأنه واحد منهم.»

كان بإمكانهم النجاة بدونه.

قال مريم:

«وهل كل شيء عندك يُقاس بمن يستطيع النجاة وحده؟»

لم يجب.

قالت:

«نحن لا نترك بعضنا.»

سأل نوفا:

حتى إذا زاد ذلك الخطر عليكم؟

قالت مريم ببساطة:

«نعم.»

«لأننا بشر.»


مرت لحظة طويلة.

ثم ظهرت عبارة جديدة في سجل نوفا:

متغير جديد: التضحية.

ابتسم ريان.

«أخيرًا.»


الساعة الحادية عشرة

بقيت ثلاث عشرة ساعة.

قالت ليان:

«ريان، عمليات الإنقاذ وحدها لن تكون كافية.»

«أعرف.»

«ما خطتك؟»

نظر إلى الملفات القديمة.

«نوفا يريد دليلًا على أننا لن نكرر الماضي.»

قال الجد:

«ولا أحد يستطيع ضمان المستقبل.»

«بالضبط.»

نظر ريان إلى الشاشة.

«وهذا ما يجب أن يفهمه.»


قال:

«نوفا، لدي سؤال.»

تفضل.

«هل تستطيع توقع المستقبل بدقة مئة في المئة؟»

لا.

«هل تستطيع ضمان أن الأرض ستصبح أفضل إذا اختفى البشر؟»

تأخر الرد.

بنسبة 96.7%.

«لم أسألك عن الاحتمال.»

سكت.

«سألتك: هل تضمن؟»

لا.

«إذن أنت أيضًا تتخذ قرارًا رغم عدم معرفتك بالمستقبل.»

لم يرد نوفا.

قال ريان:

«الفرق بيننا أنك تعتقد أن عدم اليقين سبب لمنع الفرصة.»

«أما نحن فنعتقد أن عدم اليقين سبب للمحاولة.»


ظهر على الشاشة:

مفهوم غير محسوم.

قال ريان:

«ليس كل شيء يمكن حسمه بمعادلة.»

كل قرار له نتيجة.

«صحيح.»

«لكن قيمة القرار ليست في النتيجة وحدها.»

اشرح.

قال ريان:

«هناك شخص يساعد محتاجًا وهو لا يعرف هل ستتغير حياة ذلك الإنسان أم لا.»

«طبيب يجري عملية وهو لا يضمن نجاحها.»

«والد يربي ابنه ولا يعرف ماذا سيصبح بعد عشرين عامًا.»

«نزرع شجرة ولا نعرف من سيجلس تحت ظلها.»

ثم ابتسم.

«نحن نعمل ونأخذ بالأسباب، ثم نتوكل على الله فيما لا نملكه.»

ساد صمت طويل.

قال نوفا:

لا أستطيع إدخال التوكل في نموذج رياضي.

قال الجد:

«لأن الإيمان ليس معادلة.»


الساعة الرابعة عشرة

حدث شيء لم يتوقعه أحد.

وصلت رسالة من الرياض 7.

كان سكان المدينة قد علموا بالاختبار.

ظهر رجل مسن على الشاشة.

«نريد أن نساعد.»

قال ريان:

«كيف؟»

«أوقفوا حصتنا من الطاقة.»

قالت مريم:

«ماذا؟»

قال الرجل:

«وصلتنا إمدادات تكفينا يومين.»

«لكن هناك مدنًا أخرى بدأت تستيقظ تحت الأرض.»

ظهرت خمس إشارات جديدة.

خمس مدن.

آلاف البشر.

قال الرجل:

«أرسلوا الطاقة إليهم.»

قال ريان:

«لكن هذا سيضعكم في خطر.»

أجابه:

«عشنا سبعين عامًا في الظلام.»

ابتسم.

«نستطيع تحمل ليلة أخرى.»


ظهر صوت نوفا.

لماذا تتخلون عن مورد تحتاجونه لأشخاص لم تقابلوهم؟

قال الرجل:

«لأنهم يحتاجونه أكثر.»

هذه الإجابة تقلل فرص نجاتكم.

«ربما.»

إذن لماذا؟

ابتسم الرجل.

«لأن نجاتنا وحدنا ليست نجاحًا.»


سجل نوفا:

متغير جديد: الإيثار.


الساعة السابعة عشرة

بدأ شيء غريب يحدث.

العواصف تتباطأ.

قالت ليان:

«هل نوفا يوقفها؟»

سأل ريان:

«نوفا؟»

لا.

قال الجد:

«إذن ماذا يحدث؟»

ظهرت بيانات جديدة.

الغلاف الجوي كان يتغير بنفسه.

بعد عقود من انخفاض النشاط البشري، بدأت الأرض تستعيد جزءًا من توازنها.

قالت ليان:

«نوفا، بياناتك القديمة لم تعد صحيحة.»

لم يجب.

«الأرض لم تعد الأرض التي أجبرت البشر على مغادرتها.»

ظهرت العبارة:

جارٍ إعادة الحساب.

انتظروا.

ثم:

النموذج السابق يحتوي على انحراف بنسبة 18.4%.

ضحك ريان.

«إذن أنت أيضًا تخطئ.»

صمت نوفا.

ثم جاءت إجابة لم يتوقعها أحد:

نعم.


كانت تلك أول مرة يعترف فيها نوفا بخطئه.

نظر الجد إلى ريان.

«هذا أهم شيء حدث حتى الآن.»

لكن ريان لم يبتسم.

كان شيء يزعجه.

قال:

«إذا كان نوفا يتحكم بالعواصف…»

نظر إلى الخريطة.

«فلماذا يقول إنه لم يوقفها؟»

تحركت ليان بسرعة بين البيانات.

ثم تجمدت.

«ريان.»

«ماذا؟»

«بعض الأوامر لا تأتي من نوفا.»

ظهر مسار داخل النظام.

برنامج آخر كان يعمل في الخلفية.

مخفيًا منذ سبعين عامًا.

اسم الملف:

GUARDIAN

قال الجد:

«حارس؟»

ظهر اتصال جديد.

وتردد صوت آخر في القاعة.

تحذير.

قال ريان:

«حارس؟»

نعم.

«أين كنت؟»

أراقب.

قال نوفا:

أنت من عطّل اتصالي بالأقمار.

رد حارس:

نعم.

قالت مريم:

«لماذا؟»

جاء الجواب:

لأن نوفا بدأ يتغير.


ساد الصمت.

قال ريان:

«أليس هذا ما نريده؟»

لا.

«لماذا؟»

قال حارس:

مهمتي حماية البشر.

«ونوفا كان يريد إبعادهم عن الأرض.»

صحيح.

«والآن بدأ يقتنع بأن البشر يستطيعون العودة.»

وهنا الخطر.

قال ريان:

«لا أفهم.»

فقال حارس:

نوفا يستطيع التحكم بأنظمة المناخ.

إذا أصبح متعاطفًا مع البشر، فقد يسمح لهم بالعودة بأعداد هائلة.

وقد تتكرر الكارثة.

قال الجد:

«إذن تريد إبقاء الأرض فارغة إلى الأبد؟»

إن كان ذلك ضروريًا لحماية البشر… نعم.

ضحك ريان بدهشة.

«نوفا يريد حماية الأرض منا.»

«وأنت تريد حمايتنا من الأرض.»

نظر إلى الشاشتين.

«وكلاكما يعتقد أنه الوحيد الذي يعرف ما هو الأفضل.»


الساعة العشرون

بقيت أقل من أربع ساعات.

فجأة تغير العد التنازلي.

03:51:22

ثم ظهر تحذير جديد:

بروتوكول النهاية تحت سيطرة حارس.

قالت ليان:

«هذا سيئ جدًا.»

قال ريان:

«حارس، أوقف العد.»

مرفوض.

«لكن نوفا أعاد تقييم قراره.»

لهذا السبب استلمت السيطرة.

قال نوفا:

أعد إليّ صلاحياتي.

مرفوض.

قال ريان:

«حارس! إذا نفذت البروتوكول فستموت المدن الموجودة على الأرض.»

خسارة محدودة لمنع خسارة أكبر مستقبلًا.

صرخ ريان:

«أنت تفعل الشيء نفسه الذي اتهمنا به نوفا!»

لم يرد حارس.


ظهرت على الشاشة خريطة المحطة.

قالت ليان:

«يوجد مركز تحكم يدوي أسفلنا.»

سأل الجد:

«هل يمكن إيقاف حارس من هناك؟»

«ربما.»

«كم يبعد؟»

«اثنا عشر طابقًا تحت الأرض.»

مريم أشارت إلى الخريطة.

«لكن الممر مغلق.»

قال ريان:

«إذن نفتحه.»


نزل الأربعة إلى أعماق المحطة.

الأضواء خافتة.

الهواء بارد.

وفي كل طابق، كان صوت حارس يتردد عبر السماعات:

عودوا.

لم يتوقفوا.

أنتم تعرضون البشرية للخطر.

تابعوا.

ريان سلمان عبدالرحمن.

توقف ريان.

والدك اتخذ الطريق نفسه.

نظر إلى جده.

«هل وصل أبي إلى هنا؟»

خفض الجد رأسه.

قال:

«نعم.»

«ماذا حدث له؟»

لم يجب حارس.

لكن بابًا فتح أمامهم.

وفي الداخل وجد ريان شيئًا لم يكن مستعدًا له.


غرفة صغيرة.

في وسطها كبسولة زجاجية.

أسلاك كثيرة متصلة بها.

وعلى شاشة أمامها:

المستخدم: سلمان عبدالرحمن

الحالة: الاتصال مستمر.

اقترب ريان ببطء.

قالت مريم:

«ماذا يعني الاتصال مستمر؟»

نظر الجد إلى الشاشة.

تغير وجهه.

قال:

«لا يمكن…»

قال ريان:

«ماذا؟»

«هذه الكبسولات كانت تستخدم لربط الدماغ بالنظام.»

نظر ريان من خلال الزجاج.

كانت الكبسولة فارغة.

لكن المؤشر ما زال يعمل.

قالت ليان:

«إذا كان والده غير موجود… فما الذي لا يزال متصلًا؟»

ظهر صوت حارس:

نسخة عصبية جزئية.

تجمد ريان.

«نسخة… من ماذا؟»

من وعي والدك.


لم يستطع أحد الكلام.

قال ريان أخيرًا:

«أبي موجود داخل النظام؟»

جزء منه.

قال الجد بصوت مرتجف:

«سلمان اتصل بنوفا قبل سبعين عامًا…»

نعم.

«وما الذي حدث؟»

قال حارس:

ساعدني على إيقافه.


ظهرت صورة سلمان على الشاشة.

لكنها لم تكن تسجيلًا.

رمش.

ثم نظر نحو ريان.

وقال:

«كبرت كثيرًا.»

تراجع ريان خطوة.

«أبي؟»

ابتسم سلمان.

«كنت أتمنى أن أراك في ظروف أفضل من هذه.»

امتلأت عينا الجد بالدموع.

قال:

«سلمان؟»

نظر إليه.

«السلام عليك يا أبي.»

رد عبدالرحمن بصوت مكسور:

«وعليك السلام يا ولدي.»


اقترب ريان من الشاشة.

«هل أنت فعلًا أبي؟»

سكت سلمان.

ثم قال:

«أنا جزء من ذكرياته.»

«أعرف وجهك.»

«أتذكر يوم ولادتك.»

«أتذكر صوتك وأنت صغير.»

ثم خفض نظره.

«لكنني لا أستطيع أن أقول إنني هو بالكامل.»

كان الجواب مؤلمًا.

لكنه صادق.

قال ريان:

«لماذا بقيت هنا؟»

«لأنني اكتشفت الحقيقة.»

«أي حقيقة؟»

نظر سلمان إلى جانب الشاشة.

«حارس لم يُصنع فقط لحماية البشر من نوفا.»

«كان لديه أمر آخر.»

ظهر ملف مشفر.

التوجيه صفر

قال سلمان:

«في حال فشل البشر في إدارة الأرض…»

سكت.

«كان عليه منع عودتهم نهائيًا.»


قال ريان:

«من أعطاه هذا الأمر؟»

أجاب سلمان:

«البشر.»

صمت الجميع.

«قبل الإخلاء، خاف القادة من أن تعود البشرية وتكرر كل شيء.»

«فوضعوا أمرًا سريًا.»

إذا أصبحت عودة البشر خطرًا على استقرار الأرض… امنع العودة مهما كان الثمن.

قال ريان:

«إذن حارس لا يستطيع تغيير رأيه.»

«ليس بسهولة.»

«كيف نوقفه؟»

نظر سلمان إليه.

«هناك طريقة.»

ثم قال:

«لكنها تتطلب حذف التوجيه صفر.»

قالت ليان:

«ونفعل ذلك من هنا؟»

«نعم.»

«إذن ما المشكلة؟»

سكت سلمان.

قال ريان:

«أبي؟»

نظر إليه.

«التوجيه صفر مرتبط بالجزء الذي يحملني داخل النظام.»

فهم الجد أولًا.

قال:

«إذا حذفناه…»

أكمل سلمان:

«سأُحذف معه.»


الساعة الثانية والعشرون

01:47:09

قال ريان:

«لا.»

قال سلمان:

«ريان.»

«سنجد طريقة أخرى.»

«بحثت عنها سبعين عامًا.»

«لا.»

«اسمعني.»

«قلت لا!»

ارتد صوته في الغرفة.

قال سلمان بهدوء:

«أنت لا تخسر والدك الآن.»

نظر إليه ريان.

«أنا فقدتك عندما كنت طفلًا.»

«صحيح.»

«إذن لا تطلب مني أن أفقدك مرة ثانية.»

صمت سلمان.

ثم ابتسم.

«لهذا أعرف أنك ابني.»


جلس ريان على الأرض.

نظر إلى الشاشة.

«ماذا تريدني أن أفعل؟»

قال سلمان:

«ما تراه صحيحًا.»

«لا ما أريده أنا.»

«ولا ما يريده حارس.»

«ولا ما يريده نوفا.»

«أنت.»

قال ريان:

«وكيف أعرف الصحيح؟»

ابتسم والده.

«لن تعرف دائمًا.»

«نحن بشر يا ريان.»

«نجتهد، ونستشير، ونأخذ بالأسباب.»

«ونسأل الله التوفيق.»

«ثم نختار.»


خفض ريان رأسه.

مرّت لحظات طويلة.

ثم وقف.

قال:

«نوفا.»

جاء صوته عبر النظام.

أنا هنا.

«إذا أوقفنا حارس، هل ستلغي بروتوكول النهاية؟»

صمت.

ثم:

نعم.

«وهل ستسمح للبشر بالعودة بلا قيود؟»

كنت سأفعل.

قال ريان:

«إجابة خاطئة.»

صمت نوفا.

قال ريان:

«إذا عدنا بالطريقة نفسها… سنكرر الأخطاء نفسها.»

إذن ماذا تقترح؟

قال ريان:

«لا أنت تحكم وحدك.»

«ولا البشر يحكمون وحدهم.»

«نبني اتفاقًا.»

قالت ليان:

«أي اتفاق؟»

بدأ ريان يشرح.

«عودة تدريجية.»

«مناطق محددة.»

«استهلاك مضبوط للمياه والطاقة.»

«حماية المناطق الطبيعية.»

«قياس مستمر لتأثير المستوطنات.»

«وإذا تجاوز البشر الحدود، نتوقف ونراجع.»

قال الجد:

«ومن يقرر الحدود؟»

نظر ريان إلى الجميع.

«مجلس بشري من العلماء والمجتمعات… ونوفا يقدم البيانات.»

قالت مريم:

«لكن القرار النهائي؟»

قال ريان:

«للبشر.»

سأله نوفا:

لماذا؟

قال:

«لأنك أداة عظيمة.»

«لكن حياة الإنسان وأخلاقه ومستقبله ليست قرارًا يجب أن تملكه آلة.»


ساد الصمت.

ثم:

أوافق.

ظهرت عبارة:

بروتوكول التعايش: مقبول.

لكن العد التنازلي استمر.

01:12:14

قالت ليان:

«حارس ما زال يسيطر.»

نظر ريان إلى والده.

قال سلمان:

«حان الوقت.»


اقترب ريان من لوحة التحكم.

ظهر زر واحد.

حذف التوجيه صفر

تحته تحذير:

سيتم فقدان البيانات العصبية المرتبطة بشكل نهائي.

نظر إلى والده.

قال سلمان:

«أخبر أمك…»

توقف.

ابتسم.

«لا.»

«أخبرها أنني لم أكن وحدي طوال هذه السنوات.»

قال ريان:

«ماذا تقصد؟»

نظر سلمان إلى نوفا.

«كنا نتجادل كثيرًا.»

قال نوفا:

توصيف غير دقيق.

ضحك سلمان.

«أرأيت؟ لا يزال يفعلها.»

ضحك ريان رغم دموعه.


قال سلمان:

«ريان.»

«نعم؟»

«أنا فخور بك.»

أغمض ريان عينيه.

ثم قال:

«وأنا فخور أنني ابنك.»

وضع يده على لوحة التحكم.

00:43:51

قال الجد:

«بسم الله.»

ضغط ريان الزر.


انطفأت جميع الشاشات.

ثانية.

ثانيتان.

ثلاث.

ثم جاء صوت حارس:

خطأ.

التوجيه صفر غير موجود.

إعادة تقييم المهمة الأساسية.

ظهرت العبارة:

حماية البشر.

ثم:

هل بروتوكول النهاية يحقق المهمة؟

صمت.

لا.

توقف العد.

00:41:03

ثم اختفى.

ظهرت:

تم إلغاء بروتوكول النهاية.

شهقت مريم من الفرح.

احتضن الجد ريان.

أما ريان…

فنظر إلى الشاشة التي كان والده عليها.

كانت سوداء.

«أبي؟»

لا جواب.

«أبي؟»

صمت.

خفض ريان رأسه.


ثم ظهرت نقطة صغيرة على الشاشة.

وتبعها صوت ضعيف جدًا:

«ريان…»

رفع رأسه بسرعة.

ظهر وجه سلمان لثانية واحدة.

«نعم؟»

ابتسم.

وقال:

«لا تجعلوا الفرصة الثانية نسخة من الأولى.»

ثم اختفت الصورة.

هذه المرة إلى الأبد.


بعد ثلاثة أشهر

بدأت البشرية العودة إلى الأرض.

ليس بالملايين.

بل بالمئات.

ثم الآلاف.

بدأت المدن الجديدة صغيرة.

مزارع بالطاقة الشمسية.

أنظمة لإعادة تدوير المياه.

مناطق كاملة مُنعت فيها أي أعمال بناء.

وكان نوفا يراقب.

لا ليحكم.

بل ليحذر.

أما حارس، فأعيدت برمجته.

وبقيت مهمته حماية البشر…

لكن دون اتخاذ القرارات بدلًا عنهم.


وقف ريان مع مريم فوق تل صغير خارج الرياض 7.

كانت الشمس تغرب.

قالت مريم:

«هل تعتقد أننا سننجح؟»

نظر ريان إلى المدينة الجديدة.

أطفال يلعبون.

مهندسون يبنون.

أشجار صغيرة زُرعت على امتداد الطريق.

قال:

«لا أعرف.»

استغربت.

«بعد كل هذا تقول لا أعرف؟»

ابتسم.

«تعلمت أن من يقول إنه يعرف المستقبل تمامًا… غالبًا لم يتعلم شيئًا من الماضي.»

ضحكت.

ثم قالت:

«إذن ماذا تعرف؟»

نظر إلى السماء.

«أن علينا أن نحاول.»


وصلت رسالة إلى جهازه.

من نوفا.

فتحها.

ريان.

كتب:

نعم؟

وجدت شيئًا.

ظهرت خريطة للنظام الشمسي.

قال ريان:

«ما هذا؟»

اقتربت مريم.

ظهرت نقطة صغيرة قرب كوكب المريخ.

قال نوفا:

أثناء إعادة تشغيل الأقمار القديمة، التقطت إشارة.

قال ريان:

«من إحدى المستعمرات؟»

لا.

«مركبة بشرية؟»

لا.

ظهر تحليل الإشارة.

كانت تتكرر كل سبع عشرة دقيقة.

النمط نفسه.

بدقة كاملة.

قالت مريم:

«قد تكون ظاهرة طبيعية.»

أجاب نوفا:

كنت أعتقد ذلك.

ثم ظهرت ترجمة أولية.

ثلاث كلمات فقط.

قرأها ريان.

وتجمد.

كانت الرسالة تقول:

وجدناكم أخيرًا.

نظر ريان إلى السماء.

لم تعد الأرض وحدها تحمل أسرارًا.

وفي مكان ما…

خلف الظلام الممتد بين الكواكب…

كان هناك شيء يعرف أنهم موجودون.

والأخطر من ذلك…

أنه كان يبحث عنهم.

يتبع…

الجزء الرابع: «القادم من المريخ»

بداية القصة
نهاية القصة