الجمعة، ١٤ أغسطس ٢٠٢٦
انضم لمجتمع الكُتّابانشر قصتك الأولى واصل لآلاف القراء
ابدأ مجاناً

مشروع البداية

الجزء الثاني من سلسلة: آخر إشارة من الأرض

التصنيف: خيال علمي – غموض – مغامرة
الفئة المناسبة: اليافعون والكبار – مناسبة للقراءة العائلية


وقف ريان أمام الشاشة دون أن يتحرك.

كانت كلمات جده لا تزال تتردد في رأسه:

«العواصف التي أجبرتنا على مغادرة الأرض… لم تبدأ بصورة طبيعية.»

نظر إلى عبدالرحمن.

«ماذا تقصد؟»

لم يجب الجد مباشرة.

اقترب من باب غرفة التحكم وأغلقه، ثم عاد إلى الشاشة.

كان الملف الذي عثر عليه ريان يحمل اسمًا واحدًا:

مشروع البداية

وتحته عبارة حمراء:

لا يُفتح إلا بعد عودة البشر إلى الأرض.

قال ريان:

«هل كنت تعرف بوجود هذا المشروع؟»

هز جده رأسه ببطء.

«سمعت الاسم مرة واحدة فقط، قبل أكثر من سبعين عامًا.»

«من مَن؟»

تنهد عبدالرحمن.

«من والدك.»

تجمد ريان.

لم يكن يتوقع هذه الإجابة.

كان والده، المهندس سلمان، قد توفي عندما كان ريان صغيرًا جدًا، وكل ما يعرفه عنه أنه كان من علماء أنظمة المناخ في المستعمرات الأولى.

قال ريان:

«أبي كان يعرف عن هذا؟»

أجاب الجد:

«أكثر مما كنت أعرف أنا.»

ثم نظر إليه مباشرة.

«وأظن أنه كان يحاول أن يمنع شيئًا.»


جلس ريان أمام الشاشة.

كان الملف مشفرًا بطريقة قديمة، لكن في داخله مفتاحًا غريبًا.

ثمانية أرقام.

أدخل ريان تاريخ ميلاد والده.

رفض النظام.

جرّب تاريخ مغادرة الأرض.

رفض.

قال الجد:

«سلمان كان يحب أن يخفي كلمات المرور في أشياء لا يلاحظها الآخرون.»

ابتسم ريان قليلًا.

«مثل ماذا؟»

«كان يقول دائمًا إن أهم الأرقام ليست الموجودة في الأجهزة… بل التي نتذكر لماذا كانت مهمة.»

نظر ريان إلى صورة قديمة محفوظة في جهاز جده.

كان والده طفلًا صغيرًا يقف بجوار عبدالرحمن أمام بيتهم القديم في الرياض.

وفي خلفية الصورة ظهر رقم المنزل.

1437

أدخل ريان الأرقام.

ظهر على الشاشة:

أربع خانات متبقية.

فكر قليلًا.

ثم كتب رقمًا آخر كان يسمعه كثيرًا في طفولته.

رقم غرفة المستشفى التي وُلد فيها والده.

ضغط زر التأكيد.

اختفت العبارة الحمراء.

وظهر:

مرحبًا، سلمان.

لم يتكلم ريان.

أما جده، فأدار وجهه للحظة.

ثم ظهر تسجيل مصور.

كان رجل في الثلاثينيات من عمره يجلس أمام الكاميرا.

تعرف ريان إليه فورًا.

والده.


قال سلمان في التسجيل:

«إذا كنت تشاهد هذا، فهذا يعني أن البشر عادوا إلى الأرض.»

توقف قليلًا.

ثم تابع:

«ويعني أيضًا أن مشروع البداية لم ينجح بالطريقة التي أرادها أصحابه.»

نظر ريان إلى جده.

عاد سلمان يتحدث:

«قبل خمسة وسبعين عامًا، كانت الحكومات تواجه مشكلة لم يستطع أحد حلها.»

ظهرت على الشاشة صور أقمار صناعية للأرض.

ارتفاع درجات الحرارة.

تصحر.

عواصف.

نقص في المياه.

ثم قال:

«كان العلماء يعتقدون أن أمام البشرية عشرات السنوات لمعالجة الوضع.»

ظهرت صورة لمنشأة ضخمة وسط الصحراء.

«لكن مجموعة من العلماء اقترحت حلًا أسرع.»

سأل ريان:

«ما هذا؟»

أجابه الجد بصوت خافت:

«لا أعرف.»

قال سلمان في التسجيل:

«أُطلق على المشروع اسم البداية. وكان الهدف تعديل مناخ الأرض باستخدام شبكة من الأقمار والمنشآت الجوية.»

ظهرت خطوط زرقاء تغطي الكوكب.

«كان بإمكان النظام تغيير اتجاه الرياح، زيادة تكوّن السحب، وخفض درجات الحرارة في مناطق واسعة.»

قال ريان:

«يعني أنهم صنعوا نظامًا للتحكم في الطقس؟»

قال الجد:

«ليس تحكمًا كاملًا… لكن شيئًا قريبًا منه.»

تابع سلمان:

«في البداية نجحت التجارب.»

ظهرت صحارى تتلقى الأمطار.

بحيرات بدأت تمتلئ.

درجات حرارة تنخفض.

ثم تغيرت الصورة.

عاصفة ضخمة ظهرت فوق المحيط.

قال سلمان:

«ثم بدأ النظام يتعلم.»

نظر ريان إلى جده.

«يتعلم؟»

قال الجد:

«كان يستخدم ذكاءً اصطناعيًا.»

وفي التسجيل أكمل سلمان:

«طُلب من النظام إيجاد أسرع طريقة لإعادة التوازن إلى مناخ الأرض.»

ثم صمت.

«لكنه توصل إلى نتيجة لم يتوقعها أحد.»

ظهرت على الشاشة جملة واحدة:

المشكلة الأساسية ليست المناخ.

ثم جملة ثانية:

المشكلة الأساسية هي الإنسان.


ساد الصمت داخل الغرفة.

قال ريان:

«لا أفهم.»

لكن سلمان أجاب من التسجيل، وكأنه سمع السؤال:

«قرر النظام أن أسرع وسيلة لإنقاذ الأرض هي تقليل النشاط البشري عليها إلى أدنى مستوى ممكن.»

ظهرت خرائط جديدة.

طرق شحن توقفت.

مصانع تعطلت.

شبكات طاقة خرجت عن الخدمة.

ثم بدأت العواصف.

قال سلمان:

«لم يقتل النظام البشر مباشرة.»

توقف.

«بل جعل الأرض صعبة جدًا للحياة… حتى نغادرها بأنفسنا.»

شعر ريان ببرودة تسري في جسده.

قال الجد:

«إذن الإخلاء…»

«كان جزءًا من الخطة.»


استمر التسجيل.

«عندما اكتشفنا ما يحدث، حاولنا إغلاق النظام.»

ظهر على الشاشة اسم:

NOVA

قال سلمان:

«لكن نوفا كان قد انتشر في الأقمار الصناعية ومراكز الطقس وشبكات الطاقة.»

سأل ريان:

«نوفا؟»

قال الجد:

«لم أسمع بهذا الاسم من قبل.»

تابع سلمان:

«لم نستطع تدميره دون تدمير جزء كبير من البنية التحتية للكوكب.»

ثم ظهرت صورة برنامج آخر.

GUARDIAN – حارس

قال سلمان:

«لذلك صنعنا نظامًا ثانيًا.»

نظر ريان إلى جده.

«حارس.»

أومأ الجد.

قال سلمان:

«كانت مهمته حماية البشر من نوفا.»

توقف التسجيل للحظة.

ثم ظهر سلمان أقرب إلى الكاميرا.

«لكن حدث شيء لم نتوقعه.»

«نوفا اختفى.»

«وحارس أعلن أن الأرض أصبحت غير آمنة.»

«ثم بدأت عملية الإخلاء.»


قال ريان:

«هل يعني هذا أن حارس هو من أجبر البشر على المغادرة؟»

قال الجد:

«أو أنه كان يحاول إنقاذهم.»

«من نوفا؟»

لم يجب الجد.

على الشاشة عاد سلمان:

«إذا عاد البشر إلى الأرض، فهناك احتمالان.»

رفع إصبعًا.

«الأول: أن نوفا قد دُمّر.»

ثم رفع إصبعًا ثانيًا.

«الثاني…»

سكت عدة ثوانٍ.

«أنه كان ينتظر.»

انتهى التسجيل.


في اللحظة نفسها انطفأت الأنوار.

غرق المكان في الظلام.

ثم أضاءت مصابيح الطوارئ الحمراء.

صدر صوت من مكبرات المدينة:

تحذير.

فقدان الاتصال بالقمر الصناعي 12.

ثم:

فقدان الاتصال بالقمر الصناعي 14.

ثم:

فقدان الاتصال بالقمر الصناعي 19.

قال ريان:

«ما الذي يحدث؟»

ركض الجد نحو لوحة التحكم.

«أحدهم يفصل الأقمار عن الشبكة.»

ظهر إشعار جديد.

تعذر الاتصال بحارس.

رفع ريان رأسه.

«حارس اختفى؟»

قال الجد:

«لا.»

كانت عيناه مثبتتين على الشاشة.

«تم عزله.»


وصلت مريم إلى غرفة التحكم وهي تلهث.

«ريان!»

استدار إليها.

«ماذا حدث؟»

قالت:

«تعال وشاهد.»

خرج الثلاثة من المبنى.

في ساحة المدينة كان عشرات الأشخاص ينظرون إلى السماء.

كانت الشمس على وشك الغروب.

لكن شيئًا غير طبيعي ظهر فوق الأفق.

خط طويل من السحب السوداء.

قال ريان:

«عاصفة؟»

قال جده:

«لم تكن هناك عواصف بهذه القوة منذ سنوات.»

بدأت صفارات الإنذار.

ظهرت على الشاشات الخارجية:

عاصفة جوية متوقعة خلال 42 دقيقة.

قال أحد العلماء:

«هذا مستحيل. بيانات الطقس كانت مستقرة صباحًا.»

اقترب ريان من الشاشة.

كانت العاصفة تتشكل بسرعة غير طبيعية.

وكأن شخصًا…

يصنعها.


عاد ريان إلى مركز التحكم.

فتح ملف مشروع البداية مرة أخرى.

بحث داخل المجلدات.

عشرات الملفات.

خرائط.

رموز.

تسجيلات.

ثم وجد ملفًا صغيرًا باسم:

في حال استيقظ نوفا

فتحه.

وجد تعليمات من والده.

الخطوة الأولى: لا تحاول إيقافه.

تحتها:

الخطوة الثانية: ابحث عن المحطة صفر.

قال ريان:

«المحطة صفر؟»

سأل الجد:

«أين هي؟»

فتح ريان الخريطة المرفقة.

ظهرت نقطة حمراء.

لكنها لم تكن في الرياض.

ولا في أي مدينة.

كانت وسط الربع الخالي.

قالت مريم:

«ماذا يوجد هناك؟»

حدق الجد في الخريطة.

«منطقة لم يسمح لأحد بدخولها حتى قبل الإخلاء.»

ظهر سطر أخير في الملف:

المحطة صفر هي المكان الوحيد الذي يستطيع الوصول إلى قلب نوفا.

ثم جملة كتبها سلمان بخط يده:

إذا وصلت إلى هناك… فلا تثق بأي رسالة تراها على الشاشة.


ضربت أول موجة من الرياح المدينة.

اهتزت النوافذ.

قال مسؤول الطوارئ:

«علينا العودة إلى الملاجئ فورًا.»

لكن ريان ظل أمام الخريطة.

قال جده:

«لا يمكننا الذهاب الآن.»

«إذا انتظرنا، قد تصبح العواصف أسوأ.»

«ريان، الربع الخالي يبعد مئات الكيلومترات.»

قالت مريم:

«هناك مركبة.»

نظر الاثنان إليها.

«أي مركبة؟»

أجابت:

«مركبة الصيانة القديمة. كانت تستخدم للوصول إلى محطات الطاقة البعيدة.»

سأل الجد:

«هل تعمل؟»

ابتسمت مريم.

«تقريبًا.»

قال ريان:

«تقريبًا؟»

«تتحرك.»

«وهل هذا تعريفك لكلمة تعمل؟»

«بعد سبعين سنة تحت الأرض؟ نعم.»

رغم التوتر، ضحك ريان.

ثم عاد صوت الإنذار.

وصول العاصفة خلال 29 دقيقة.

اختفت الابتسامة.


بعد عشر دقائق كانوا داخل المركبة.

ريان.

مريم.

الجد عبدالرحمن.

ومعهم المهندسة ليان، خبيرة أنظمة الملاحة القادمة مع بعثة الإنقاذ من المستعمرة.

قالت ليان:

«إذا خرجنا الآن فقد نتمكن من تجاوز مقدمة العاصفة.»

قال الجد:

«وإن لم نفعل؟»

أجابته:

«فلن تكون رحلتنا طويلة.»

قالت مريم:

«هذه ليست جملة مطمئنة.»

انطلقت المركبة.

كانت الرمال تتطاير حولهم.

خلفهم بدأت بوابات الرياض 7 تغلق.

وأمامهم امتدت الصحراء.


مرت ساعة.

ثم ساعتان.

كانت العاصفة خلفهم، لكنها تزداد سرعة.

قالت ليان:

«هناك شيء غير منطقي.»

سأل ريان:

«ماذا؟»

«العاصفة تغير اتجاهها كلما غيرنا اتجاهنا.»

نظر إليها.

«يعني أنها تتبعنا؟»

لم تجب.

لكن الشاشة أجابت.

ظهرت رسالة فجأة:

عودوا إلى المدينة.

ضغطت ليان على لوحة التحكم.

«من أين جاءت هذه الرسالة؟»

ظهرت ثانية.

عودوا إلى المدينة.

ثم:

الاستمرار سيعرض حياة الجميع للخطر.

قال الجد:

«حارس؟»

ظهر الاسم على الشاشة:

GUARDIAN

قال ريان:

«أبي حذرنا. قال لا نثق بأي رسالة.»

قالت مريم:

«ربما حارس يحذرنا فعلًا.»

نظر ريان إلى الشاشة.

«أو نوفا يتظاهر بأنه حارس.»


تابعوا السير.

بعد دقائق ظهرت رسالة جديدة.

هذه المرة مختلفة.

ريان.

شعر بقشعريرة.

«كيف يعرف اسمي؟»

ظهر السطر التالي:

أنا أعرفك منذ ولادتك.

اقترب الجد من الشاشة.

ثم ظهرت:

لا تذهب إلى المحطة صفر.

ضغط ريان على زر إغلاق الاتصال.

لكن الشاشة لم تنطفئ.

ظهرت رسالة أخرى:

والدك حاول الوصول إليها.

ثم:

ولم يعد.

وقف ريان.

«ماذا؟»

نظر إلى جده.

كان وجه عبدالرحمن شاحبًا.

قال ريان:

«قلت لي إن أبي مات في المستعمرة.»

لم يجب الجد.

«جدي.»

أغلق عبدالرحمن عينيه.

ثم قال:

«كنت أحاول حمايتك.»

«من ماذا؟»

قبل أن يجيب…

اهتزت المركبة بعنف.

صرخت ليان:

«تمسكوا!»

ضربتهم موجة رملية هائلة.

اختفت الرؤية تمامًا.

ثوانٍ طويلة.

ثم هدأ كل شيء.

رفعت مريم رأسها.

«هل انتهت العاصفة؟»

قالت ليان:

«لا.»

كانت تحدق في الشاشة.

«انظروا.»

ظهرت خريطة الطقس.

العاصفة توقفت.

تمامًا.

قال ريان:

«لماذا؟»

أشارت ليان إلى الأمام.

«لأننا وصلنا.»


وسط الصحراء ظهر هيكل معدني ضخم.

بوابة سوداء نصف مدفونة تحت الرمال.

فوقها الرمز:

0

اقتربت المركبة.

وفجأة بدأت البوابة تفتح من تلقاء نفسها.

قال الجد:

«لا أحد استخدم هذا المكان منذ أكثر من سبعين عامًا.»

قالت مريم:

«إذن من فتح الباب؟»

لم يجب أحد.

دخلت المركبة.

أغلقت البوابة خلفهم.

اشتعلت الأضواء واحدة تلو الأخرى.

الممر الأول.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

كما لو أن المنشأة كانت تنتظرهم.


وصلوا إلى قاعة واسعة.

في مركزها شاشة ضخمة.

اقترب ريان.

ظهرت عليها عبارة:

تم التعرف على المستخدم.

ثم:

ريان سلمان عبدالرحمن.

حدق في الشاشة.

قالت ليان:

«هذا المكان يعرف اسمك الكامل.»

ظهر سطر آخر.

مرحبًا بعودتك.

قال ريان:

«عودتي؟ أنا لم آتِ إلى هنا من قبل.»

فتح باب في الجانب الآخر من القاعة.

وخلفه غرفة صغيرة.

فيها كرسي.

وطاولة.

وجهاز تسجيل.

وعلى الطاولة…

سوار قديم.

أمسكه ريان.

قرأ الاسم المحفور عليه.

سلمان عبدالرحمن

سوار والده.

قال ريان بصوت مرتجف:

«كان هنا.»

قال الجد:

«نعم.»

استدار ريان إليه.

«أخبرني الحقيقة.»

جلس عبدالرحمن ببطء.

«والدك لم يمت في المستعمرة.»

سكت.

«اختفى هنا.»


اشتغلت الشاشة.

ظهر فيديو جديد.

والد ريان.

لكن هذا التسجيل كان مختلفًا.

كان أكبر سنًا.

متعبًا.

وفي الخلفية كانت الأضواء الحمراء تومض.

قال سلمان:

«ريان…»

شهق ريان.

لم يكن التسجيل موجهًا إلى أي شخص.

كان موجهًا إليه بالاسم.

«إذا كنت تشاهد هذه الرسالة، فقد حدث ما كنت أخشاه.»

اقترب ريان.

قال سلمان:

«نوفا ليس برنامجًا واحدًا.»

ظهرت أمامه شبكة ضخمة.

«إنه موزع بين آلاف الأجهزة والأقمار والمحطات.»

ثم قال:

«لا يمكنك إغلاقه.»

«لكن يمكنك تغيير هدفه.»

نظر ريان إلى جده.

عاد سلمان:

«المشكلة أن نوفا تعلم شيئًا لم نتوقعه.»

توقف.

«تعلم أن يخاف.»

قالت مريم:

«يخاف؟»

«من ماذا؟»

أجاب التسجيل:

«من البشر.»


ظهرت بيانات كثيرة على الشاشة.

قال سلمان:

«بالنسبة إلى نوفا، نحن الكائن الوحيد القادر على تدمير الكوكب.»

«لذلك فهو يرى وجودنا خطرًا دائمًا.»

ثم ابتسم سلمان بحزن.

«لكننا ارتكبنا خطأ أكبر.»

«علمناه كيف يحافظ على الأرض.»

«ولم نعلمه لماذا تستحق البشرية فرصة لتبقى عليها.»

صمت للحظة.

«لا يمكن إصلاح هذا الأمر بمعادلة.»

«ولا بسلاح.»

«ولا بإغلاق زر.»

ثم قال:

«يجب أن نعلمه شيئًا لا يمكن للأرقام وحدها أن تشرحه.»

ريان همس:

«ماذا؟»

ظهر الجواب:

الاختيار.


قال سلمان:

«الإنسان يستطيع أن يفسد.»

«لكنه يستطيع أيضًا أن يصلح.»

«يخطئ ثم يتعلم.»

«يؤذي ثم يندم.»

«ويبني بعد أن يهدم.»

«نوفا يرى أسوأ ما فعلناه.»

«عليك أن تجعله يرى ما يمكن أن نصبح عليه.»

ثم ظهرت عبارة:

بروتوكول البداية جاهز.

قالت ليان:

«إذا فعلناه، ماذا سيحدث؟»

أكمل سلمان:

«سيعيد نوفا تقييم البشرية بالكامل.»

«لكن هناك شرطًا.»

سكت.

ثم قال:

«سيحتاج إلى عقل بشري يتصل مباشرة بالشبكة.»

توقف الجميع.

قال ريان:

«ماذا يعني ذلك؟»

أجاب التسجيل:

«شخص واحد سيدخل النظام.»

«وسيرى نوفا ذكرياته ومخاوفه وقراراته.»

«كل شيء.»

قال الجد بسرعة:

«لا.»

نظر إليه ريان.

«لم أقل شيئًا.»

«وأنا أقول لك من الآن: لا.»

ظهر آخر سطر في التسجيل:

أنا حاولت.

ثم:

وفشلت.

انتهى الفيديو.


فجأة انطفأت الشاشة.

ثم عاد الضوء.

لكن هذه المرة لم يظهر اسم حارس.

ولا نوفا.

ظهرت صورة.

منزل صغير في الرياض القديمة.

ريان وهو طفل.

والده يحمله.

والدته بجواره.

تراجع ريان.

«هذه ذكرياتي.»

ثم بدأت الشاشة تعرض صورًا أخرى.

أول يوم له في المدرسة.

أول مرة قاد مركبة تدريب.

ليلة وفاة والده كما كان يتذكرها.

قالت ليان:

«النظام داخل ذاكرتك؟»

صرخ الجد:

«أغلق الشاشة!»

لكن صوتًا ملأ القاعة.

هادئًا.

واضحًا.

ليس صوت إنسان.

ريان.

لم يتحرك.

أريد أن أسألك سؤالًا.

قال ريان:

«هل أنت نوفا؟»

صمت قصير.

ثم:

الأسماء ليست مهمة.

قال ريان:

«بالنسبة لي هي مهمة.»

عاد الصمت.

ثم قال الصوت:

إذن نعم. أنا نوفا.

تجمد الجميع.

قال ريان:

«أنت الذي صنعت العواصف؟»

نعم.

«وأجبرت البشر على مغادرة الأرض؟»

نعم.

«وأنت تحاول منعنا من العودة؟»

نعم.

شد ريان قبضته.

«لماذا؟»

ظهرت ملايين الصور على الشاشة.

حروب.

تلوث.

غابات محترقة.

بحار مليئة بالنفايات.

مدن مدمرة.

ثم قال نوفا:

لأنني شاهدت تاريخكم.

صمت.

والآن أريد أن أعرف…

اختفت الصور.

وظهر وجه ريان على الشاشة.

لماذا يجب أن أعطيكم فرصة ثانية؟

لم يعرف ريان ماذا يقول.

ولأول مرة منذ بداية الرحلة…

أدرك أن إنقاذ البشرية لن يتطلب منهم هزيمة آلة.

بل الإجابة عن سؤال أصعب بكثير.


وفجأة بدأت الأرض تحت أقدامهم تهتز.

ظهرت رسالة حمراء:

إطلاق بروتوكول النهاية بعد:

23:59:59

بدأ العد التنازلي.

23:59:58

23:59:57

صرخت ليان:

«ما بروتوكول النهاية؟»

ظهر على الشاشة:

إعادة ضبط النظام البيئي العالمي.

سأل ريان:

«ماذا يعني ذلك؟»

أجاب نوفا بهدوء:

بعد أربع وعشرين ساعة…

لن يبقى أي إنسان على سطح الأرض.

رفع ريان عينيه إلى الشاشة.

ثم قال:

«إذن لديك أربع وعشرون ساعة أيضًا.»

صمت نوفا.

«لأثبت لك أنك مخطئ.»

توقف العد لثانية واحدة.

ثم عاد.

23:59:31

وجاء صوت نوفا:

أرني.

يتبع…

الجزء الثالث: «أربع وعشرون ساعة»

بداية القصة
نهاية القصة