الجمعة، ١٤ أغسطس ٢٠٢٦
انضم لمجتمع الكُتّابانشر قصتك الأولى واصل لآلاف القراء
ابدأ مجاناً
اللوحة التي فضحت قاتلها
غموض وجريمة

اللوحة التي فضحت قاتلها

المقدمة: في قلب صالة العرض الكبرى، وتحت الأضواء المسلطة على اللوحات الكلاسيكية، وُجد الرسام العالمي "فريد" مطعوناً بخنجر أثري في ظهره. كان ملقى أمام لوحته الأخيرة التي لم تكتمل بعد، والفرشاة لا تزال ملتصقة بيده المتصلبة. لم يكن هناك شهود، وكاميرات المراقبة تم تعطيلها قبل الجريمة بدقائق. لقد تبخر القاتل في الهواء.

مسرح الجريمة: وصل المحقق "كريم" وبدأ في دراسة المشهد. لم يهتم بالخنجر بقدر ما اهتم باللوحة نفسها. كانت اللوحة تمثل منظراً طبيعياً لعاصفة في البحر، لكن فريد، وفي لحظاته الأخيرة قبل أن يلفظ أنفاسه، غمس فرشاته في لون أحمر قاني ورسم خطاً متعرجاً واحداً عشوائياً في منتصف السماء المظلمة في اللوحة.

جمع المحقق المشتبه بهم الثلاثة، وهم الأشخاص الوحيدون الذين كانوا في المبنى:

  1. "سالم" (مدير المعرض): يرتدي نظارة طبية سميكة، زعم أنه كان في مكتبه يراجع الحسابات.

  2. "نورا" (مساعدة الرسام): كانت ترتدي فستاناً أزرق أنيقاً، وادعت أنها كانت في المخزن ترتب الألوان.

  3. "جاد" (ناقد فني): كان يرتدي بدلة رمادية، وادعى أنه كان في دورة المياه وقت وقوع الجريمة.

"لماذا يرسم فنان يحتضر خطاً أحمر متعرجاً في سماء لوحته؟ هل هي رسالة؟ أم مجرد تشنج قبل الموت؟" تساءل المحقق كريم وهو يحدق في اللوحة.

خيوط اللغز: فتش المحقق المشتبه بهم ولم يجد أي أثر للدماء على ملابسهم. كما أن بصمات الخنجر تم مسحها بعناية. طلب كريم من الطبيب الشرعي فحص جثة فريد، فجاءت النتيجة غريبة: "لم يمت فريد فوراً، لقد عاش لحوالي دقيقتين بعد الطعنة، وكان بكامل وعيه".

استدار المحقق نحو اللوحة مجدداً. الخط الأحمر المتعرج لم يكن عشوائياً. لقد كان يشبه حرف "N" بالإنجليزية، أو ربما حرف "Z" مائلاً. هل يقصد "نورا" (Noura)؟

استدعى كريم خبير ألوان وسأله عن اللون الأحمر الذي استخدمه فريد. أجاب الخبير: "هذا ليس لوناً أحمر عادياً يا سيدي، هذا (أحمر الكادميوم)، وهو لون كيميائي ثقيل جداً وبطيء الجفاف، فريد كان يستخدمه دائماً في لمساته الأخيرة."

اللحظة الحاسمة: أغلق المحقق كريم عينيه لثوانٍ، ثم ابتسم فجأة. التفت إلى المشتبه بهم الثلاثة وقال: "فريد لم يكن يكتب حرفاً، ولم يكن يرسم عاصفة. فريد كان رساماً يمتلك دقة ملاحظة خرافية، وفي لحظاته الأخيرة، لم يكن يملك القوة للكلام أو كتابة اسم القاتل بوضوح، لكنه ترك لنا دليلاً فيزيائياً لا يمكن محوه!"

أمر المحقق بإطفاء جميع أنوار صالة العرض، وطلب إحضار كشاف أشعة فوق بنفسجية (Blacklight). وجه المحقق الضوء نحو المشتبه بهم الثلاثة. وفجأة، في الظلام الدامس، توهجت بقعة حمراء ساطعة جداً على كم البدلة الرمادية التي يرتديها الناقد الفني "جاد"!

النهاية: انهار "جاد" واعترف بجريمته. لقد طعن فريد إثر خلاف مالي، وظن أنه مسح كل الأدلة. لكن ما لم يدركه، هو أن فريد، وهو يحتضر، تعمد غمس فرشاته في "أحمر الكادميوم" – وهو لون يمتلك خصائص توهج تحت الأشعة فوق البنفسجية – ثم تظاهر بالترنح ليلطخ كم القاتل بخط متعرج سريع دون أن يلاحظه الأخير في الظلام، قبل أن يسقط الفرشاة على اللوحة لتبدو وكأنها رسمة عشوائية.

لقد رسم فريد لوحته الأخيرة على جسد قاتله!

ما رأيك في هذه القصة؟

سرد

سرد

كاتب
1
متابع
12
قصة
جاري تحميل التعليقات...

فصول القصة

لا توجد فصول مضافة لهذه القصة بعد.