الجمعة، ١٤ أغسطس ٢٠٢٦
انضم لمجتمع الكُتّابانشر قصتك الأولى واصل لآلاف القراء
ابدأ مجاناً
لغز المقطوعة الناقصة
غموض وجريمة

لغز المقطوعة الناقصة

المقدمة: 

في ليلة شتوية باردة، داخل استوديو عازل للصوت في قبو أحد المسارح الفاخرة، عُثر على الموسيقار العبقري "نديم" جثة هامدة فوق بيانو "شتاينواي" الخاص به. كان المكان صامتاً تماماً، باستثناء صوت جهاز التسجيل الذي كان لا يزال يدور بصمت بعد أن انتهى الشريط. لم يكن هناك دماء، ولم تكن هناك أي علامات للمقاومة. لقد مات نديم وهو يعزف مقطوعته الأخيرة.


مسرح الجريمة: 

وصل المفتش "سامي" إلى الموقع، وبدأ بجمع المعطيات الأولية:
الاستوديو: عازل للصوت تماماً، وبابه يفتح برمز سري لا يعرفه سوى نديم ومدير أعماله.
جهاز التسجيل: تم تشغيله قبل 20 دقيقة من الوفاة، ويسجل كل ما دار في الغرفة.
سبب الوفاة: سكتة قلبية مفاجئة ناتجة عن سم زعاف سريع المفعول يُمتص عبر الجلد، يقتل في غضون ثوانٍ.
المشتبه به الرئيسي: منافسه اللدود "شادي"، الذي يمتلك دافعاً قوياً للتخلص منه وسرقة ألحانه، لكنه كان في حفل عشاء عام ومصور وقت وقوع الجريمة.

"كيف يمكن لقاتل أن يسمم رجلاً في غرفة مغلقة، ويضمن وفاته في وقت محدد تماماً ليكون لديه حجة غياب مثالية؟" تساءل المفتش سامي وهو ينظر إلى مفاتيح البيانو البيضاء والسوداء.


خيوط اللغز: 

قرر المفتش الاستماع إلى الشريط المسجل. بدأ التسجيل بصوت نديم وهو يضبط كرسيه، ثم تلا ذلك عزف منفرد رائع ومستمر لمقطوعة معقدة وسريعة. استمر العزف بلا أخطاء لمدة 14 دقيقة متواصلة. وفجأة، في ذروة المقطوعة الموسيقية، سُمع صوت لهاث حاد، ثم ارتطام جسد نديم بمفاتيح البيانو، وتوقف كل شيء.

طلب المفتش من خبير السموم فحص كل شيء لامسه الضحية: مقبض الباب، زر التسجيل، كوب الماء، وحتى ملابسه. كانت النتيجة سلبية. لم يكن هناك أثر للسم.


اللحظة الحاسمة: 

عاد المفتش سامي إلى الشريط، واستدعى خبيراً موسيقياً لسماع المقطوعة. سأل المفتش الخبير: "أين توقف نديم تحديداً؟" أجاب الخبير: "توقف عند النوتة الأعلى في المقطوعة، لقد كان على وشك ضرب مفتاح (Do) الأخير في أقصى يمين البيانو، وهي نوتة لا تُعزف في هذه المقطوعة إلا مرة واحدة فقط في نهايتها."

هنا ابتسم المفتش. لقد أدرك الخطة الشيطانية. أمر المفتش بفحص مفتاح (Do) الأخير في طرف البيانو. وكما توقع، كان المفتاح الوحيد الممسوح بطبقة رقيقة من السم القاتل!


النهاية: 

لم يكن القاتل بحاجة إلى التواجد في الغرفة، ولم يكن بحاجة إلى تسميم طعام نديم أو شرابه الذي قد يتناوله في أي وقت. كان القاتل (منافسه شادي) يعرف مقطوعة نديم الجديدة جيداً، ويعرف أنها تستغرق 14 دقيقة من العزف المتواصل، وأن نديم لن يلمس ذلك المفتاح المحدد إلا في الثانية الأخيرة من العزف.

لقد وضع السم على مفتاح واحد فقط، ثم ذهب إلى حفل العشاء ليصنع لنفسه حجة غياب مثالية، تاركاً الضحية يعزف لحن موته بنفسه. أُلقي القبض على شادي، وأُسدل الستار على أذكى جريمة صامتة شهدها المسرح.

ما رأيك في هذه القصة؟

محمد

محمد

الادارة العامة
0
متابع
2
قصة
جاري تحميل التعليقات...

فصول القصة

لا توجد فصول مضافة لهذه القصة بعد.